الشيخ الطبرسي

439

تفسير مجمع البيان

نكحة كثير النكاح ، وضحكة كثير الضحك ، وكذا همزة ولمزة . وفعلة ساكنة العين ، يكون للمفعول به . الاعراب : ( الذي جمع ) : في موضع جر على البدل من ( همزة ) . ولا يجوز أن يكون صفة لأنه معرفة . ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني . وفي موضع رفع على إضمار هو . وفي حرف عبد الله : ويل للهمزة اللمزة . فعلى هذا الوجه يكون صفة . ( لينبذن ) : يعني الجامع للمال . وروي في الشواذ عن الحسن ( لينبذان ) يعني الجامع والمال . و ( نار الله ) : تقديره هي نار الله . المعنى : ( ويل لكل همزة لمزة ) هذا وعيد من الله سبحانه لكل مغتاب غياب ، مشاء بالنميمة ، مفرق بين الأحبة ، عن ابن عباس . وعنه أيضا قال : الهمزة : الطعان . واللمزة : المغتاب . وقيل : الهمزة المغتاب . واللمزة الطعان ، عن سعيد بن جبير ، وقتادة . وقيل : الهمزة الذي يطعن في الوجه بالعيب . واللمزة : الذي يغتاب عند الغيبة ، عن الحسن ، وأبي العالية ، وعطاء بن أبي رباح . وقيل : الهمزة الذي يهمز الناس بيده ، ويضربهم . واللمزة . الذي يلمزهم بلسانه وبعينه ، عن ابن زيد . ( الذي جمع مالا وعدده ) أي أحصاه ، عن الفراء . وقيل : عدده للدهور ، فيكون من العدة ، عن الزجاج . يقال : أعددت الشئ وعددته إذا أمسكته . وقيل : جمع مالا من غير حله ، ومنعه من حقه ، وأعده ذخرا لنوائب دهره ، عن الجبائي . وقيل : إن الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان يغتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ورائه ، ويطعن عليه في وجهه ، عن مقاتل . وقيل : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وكان يلمز الناس ويغتابهم ، عن الكلبي . ثم ذكر سبحانه طول أمله ، فقال : ( يحسب أن ماله أخلده ) أي يظن أن ماله الذي جمعه يخلده في الدنيا ، ويمنعه من الموت . فأخلده في معنى يخلده ، لأن قوله ( يحسب ) يدل عليه . وإنما قال ذلك ، وإن كان الموت معلوما عند جميع الناس ، لأنه يعمل عمل من يتمنى ذلك . وقيل : أخلده بمعنى أوجب اخلاده ، وهذا كما يقال : هلك فلان إذا حدث به سبب الهلاك ، وإن لم يقع هلاكه بعد . ثم قال سبحانه : ( كلا ) أي لا يخلده ماله ، ولا يبقى له . وقيل : معناه ليس الأمر كما حسب . وقيل : معناه حقا ( لينبذن في الحطمة ) أي ليقذفن ويطرحن من وصفناه في الحطمة ، وهي اسم من أسماء جهنم . قال مقاتل : وهي تحطم العظام ، وتأكل