الشيخ الطبرسي
440
تفسير مجمع البيان
اللحوم حتى تهجم على القلوب . ثم قال سبحانه : ( وما أدراك ما الحطمة ) تفخيما لأمرها . ثم فسرها بقوله : ( نار الله الموقدة ) أي المؤججة . أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران . ثم وصفها بالايقاد على الدوام ( التي تطلع على الأفئدة ) أي تشرف على القلوب فيبلغها ألمها وحريقها . وقيل : معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر ، بخلاف نيران الدنيا ( إنها عليهم مؤصدة ) يعني أنها على أهلها مطبقة ، يطبق أبوابها عليهم ، تأكيدا للإياس عن الخروج ( في عمد ممددة ) وهي جمع عمود . وقال أبو عبيدة : كلاهما جمع عماد . قال : وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار . وقال مقاتل : أطبقت الأبواب عليهم ، ثم شدت بأوتاد من حديد من نار ، حتى يرجع إليهم غمها وحرها ، فلا يفتح عليهم باب ، ولا يدخل عليهم روح . وقال الحسن : يعني عمد السرادق في قوله : ( وأحاط بهم سرادقها ) فإذا مدت تلك العمد ، أطبقت جهنم على أهلها ، نعوذ بالله منها . وقال الكلبي : في عمد مثل السواري ، ممددة مطولة ، تمد عليهم . وقال ابن عباس : هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم ، يعذبون بها . وروى العياشي بإسناده ، عن محمد بن النعمان الأحول ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الكفار والمشركين ، يعيرون أهل التوحيد في النار ، ويقولون : ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا ، وما نحن وأنتم إلا سواء ! قال : فيأنف لهم الرب تعالى ، فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله . ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله . ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله . ويقول الله . أنا أرحم الراحمين ، اخرجوا برحمتي كما يخرج الفراش . قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ثم مدت العمد ، وأوصدت عليهم ، وكان والله الخلود ! .