الشيخ الطبرسي
427
تفسير مجمع البيان
جائزة ، وذلك أن كسرة الراء غلبت عليها فأمالتها . وقد أمالت ما تباعد عنها نحو : قادر . وزعم سيبويه أن ذلك لغة قوم ترضى عربيتهم ، وكذلك طارد وغارم وطاهر ، وكل ذلك تجوز إمالته إذا كانت الراء مكسورة . وقال سيبويه : وينشد أصحاب هذه اللغة : عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر ، جون الرباب ، سكوب ( 1 ) وأما قوله ( ما هيه ) فيوقف عندها ، لأنها فاصلة . والفواصل مواضع وقوف ، كما أن أواخر الأبيات كذلك ، وهذا مما يقوي حذف الياء من يسر ، وما أشبهه . ألا ترى أنهم حذفوا الياء من نحو قوله : ولأنت تفري ما خلقت ، وبعض * القوم يخلق ، ثم لا يفري ( 2 ) اللغة : القارعة : البلية التي تقرع القلب بشدة المخافة . والقرع : الضرب بشدة الاعتماد . قرع يقرع قرعا ، ومنه المقرعة . وتقارع القوم في القتال إذا تضاربوا بالسيوف . والقرعة كالضرب بالفأل . وقوارع الدهر : دواهيه . والفراش : الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا ، وهو غوغاء الجراد ، عن الفراء . والمبثوث : المتفرق في الجهات ، كأنه محمول على الذهاب فيها . والبث : التفريق . وأبثثته الحديث إذا ألقيته إليه ، كأنك فرقته بأن جعلته عند اثنين . والعهن : الصوف ذو الألوان ، يقال : عهن وعهنة ، وعيشة راضية مرضية ، بمعنى المفعول . وقيل : معناه ذات رضى كقولهم فلان نابل أي : ذو نبل ، قال : وغررتني ، وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر أي : ذو لبن وتمر . وقال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 3 )
--> ( 1 ) البيت منسوب إلى سماعة بن أشمول . وانهمر الماء : سال . والجون : الأبيض . والرباب : السحاب الأبيض . وسكب الماء : صب . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى المزني ، يمدح بها هرم بن سنان ، ومطلعها : ( لمن الديار بقنة الحجر * أقوين مذ حجج ومذ دهر ) وقد مر بمعناه في هذا الجزء . ( 3 ) مضى البيت في هذا الجزء .