الشيخ الطبرسي

425

تفسير مجمع البيان

الخير ، عن أبي عبيدة ( وإنه على ذلك لشهيد ) معناه : وإن الله على كفره لشهيد ، عن ابن عباس وقتادة وعطاء . وقيل : إن الهاء تعود إلى الانسان ، والمعنى أن الانسان شاهد على نفسه يوم القيامة بكنوده ، أو في الدنيا ، فإنك لو سألته عن النعمة ، لم يذكر أكثرها ، ويذكر جميع مصائبه ، وهو معنى قول الحسن ( وإنه ) يعني الانسان ( لحب الخير لشديد ) أي : لأجل حب الخير الذي هو المال أي من أجله لبخيل شحيح ، يمنع منه حق الله تعالى ، عن الحسن . يقال للبخيل : شديد ومتشدد . قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ، ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد ( 1 ) وقيل : معناه وإنه لشديد الحب للخير أي المال ، عن الفراء . وقال ابن زيد : سمى الله سبحانه المال خيرا ، وعسى أن يكون خبيثا وحراما ، ولكن لأن الناس يعدونه خيرا ، فكذلك سمي الجهاد سوءا ، فقال : ( لم يمسسهم ) سوء أي قتال . وليس هو عند الله بسوء ، لأن الناس يسمونه سوءا . وقال سبحانه على وجه التذكير والوعيد : ( أفلا يعلم ) هذا الانسان الذي وصفناه ( إذا بعثر ما في القبور ) أي بعث الموتى ونشروا وأخرجوا ، ومثله بحثر ( وحصل ما في الصدور ) أي ميزوا بين ما فيها من الخير والشر . وقيل : معناه وأظهر ما أخفته الصدور ليجازي على السر كما يجازي على العلانية . ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) قال الزجاج : الله سبحانه خبير بهم في ذلك اليوم ، وفي غيره ، ولكن المعنى أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم ، وليس يجازيهم إلا بعلمه بأحوالهم وأعمالهم ، ومثله قوله ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) ومعناه : أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم . وفي هذا إشارة إلى الزجر والوعيد ، فإن الانسان متى علم أن خالقه يرى جميع أعماله ، ويعلم سائر أفعاله ، ويحقق ذلك ، لا بد أن ينزجر عن المعاصي .

--> ( 1 ) إعتام الشئ : اختاره . والعقيلة : الخيار من كل شئ . يقول : أرى الموت يختار كرام الناس ، وصفوة مال البخلاء أي أنه يأخذ النفيس الذي يضن به ، كما يأخذ الحقير ، فلا يترك شيئا .