الشيخ الطبرسي
424
تفسير مجمع البيان
الزناد إذا قدح . وقال مجاهد : يريد مكر الرجال في الحروب ، تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : أما والله لأورين لك بزند وار ، ولأقدحن لك . وخالف المصدر فيها صدر الكلام ، ومجازه فالقادحات قدحا . وقيل : هي النيران بجمع ، عن محمد بن كعب . وقيل : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، عن عكرمة . ( فالمغيرات صبحا ) يريد الخيل تغير بفرسانها على العدو ، وقت الصبح . وإنما ذكر وقت الصبح ، لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا ، فيأتونهم صبحا ، هذا قول الأكثرين . وقيل : يريد الإبل ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى مني . والسنة أن لا ترتفع بركبانها حتى تصبح . والإغارة : سرعة السير ، ومنه قوله : ( أشرق ثبير كيما نغير ) ( 1 ) عن محمد بن كعب . ( فأثرن به نقعا ) يقال : ثار الغبار والدخان ، وأثرته أي : هيجته . والهاء في ( به ) عائد إلى معلوم يعني بالمكان ، أو بالوادي . المعنى : فهيجن بمكان عدوهن غبارا . ( فوسطن به جمعا ) أي صرن بعدوهن ، أو بذلك المكان ، وسط جمع العدو ، وهم الكتيبة . وقال محمد بن كعب : يريد جمع منى . ( إن الانسان لربه لكنود ) هذا جواب القسم . والكنود : الكفور الجحود لنعم الله ، عن ابن عباس وقتادة والحسن ومجاهد . وقيل : هو بلسان كندة وحضرموت : العاصي . وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفور ، عن الكلبي . وقيل : هو الذي يعد المصائب ، وينسى النعم ، عن الحسن ، وأخذه بعض الشعراء ، فقال : يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت ، وحتى متى تشكو المصيبات ، وتنسى النعم وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أتدرون من الكنود ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( الكنود الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده ) . وقيل : الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه ، عن عطاء . وقيل : هو القليل
--> ( 1 ) كانوا لا يفيضون من المشعر حتى تطلع الشمس . وثبير : جبل بمكة ، ومعناه على ما في ( اللسان ) : ادخل أيها الجبل في الشروق ، وهو ضوء الشمس ، كيما نسرع . وفي بعض النسخ : ( كما يغير ) .