الشيخ الطبرسي

415

تفسير مجمع البيان

على بطلان مذهب أهل الجبر ، لأن فيها تصريحا بأنه سبحانه إنما خلق الخلق ليعبدوه . واستدل بهذه الآية أيضا على وجوب النية في الطهارة ، إذ أمر سبحانه بالعبادة على وجه الإخلاص ، ولا يمكن الإخلاص إلا بالنية والقربة . والطهارة عبادة فلا تجزي بغير نية . ثم ذكر سبحانه حال الفريقين فقال : ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ) يعني من جحد توحيد الله ، وأنكر نبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن أشرك معه إلها آخر في العبادة ( في نار جهنم خالدين فيها ) لا يفنى عقابهم ( أولئك هم شر البرية ) أي شر الخليقة . ثم أخبر عن حال المؤمنين فقال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) أي خير الخليقة ( جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ) مر معناه ( خالدين فيها أبدا ) أي مؤبدين فيها دائما ( رضي الله عنهم ) بما قدموه من الطاعات ( ورضوا عنه ) بما جازاهم من الثواب . وقيل : رضي الله عنهم إذ وحدوه ونزهوه عما لا يليق به ، وأطاعوه ورضوا عنه إذ فعل بهم ما رجوا من رحمته وفضله ( ذلك ) الرضا والثواب ( لمن خشي ربه ) فترك معاصيه ، وفعل طاعاته . وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني ( ره ) قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري ، كاتب علي عليه السلام قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مسنده إلى صدري ، فقال : ( يا علي ! ألم تسمع قول الله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) هم شيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا اجتمعت الأمم للحساب ، يدعون غرا محجلين ) وفيه : عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله ( هم خير البرية ) قال : نزلت في علي عليه السلام ، وأهل بيته .