الشيخ الطبرسي

404

تفسير مجمع البيان

حتى مطلع الفجر ( 5 ) ) . القراءة : قرأ الكسائي ، وخلف : ( مطلع ) بكسر اللام والباقون بفتح اللام وفي الشواذ قراءة ابن عباس وعكرمة والكلبي من كل امرئ . الحجة : قال أبو علي : مطلع هنا مصدر بدلالة أن المعنى سلام هي حتى وقت طلوعه ، وإلى وقت طلوعه ، نحو مقدم الحاج ، وخفوق النجم ، المصدر فيه زمانا على تقدير حذف المضاف . فالقياس أن يفتح اللام ، كما أن مصادر سائر ما كان من فعل يفعل مفتوح العين نحو المخرج والمدخل . وأما الكسر ، فلأن المصادر التي ينبغي أن تكون على المفعل ، ما قد كسر ، كقولهم : علاه المكبر والمعجزة . وقوله ( من كل امرئ ) قال ابن جني : أنكر أبو حاتم هذه القراءة . على أنه حكي عن ابن عباس أنه قال : يعني الملائكة . قال : ولا أدري ما هذا ، وإنما هو تنزل الملائكة فيها من كل أمر كقوله : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) أمرا من عندنا ومن كل أمر ، فتم الكلام . ثم استأنف فقال : سلام أي هي سلام إلى أن يطلع الفجر . وقال قطرب : معناه هي سلام من كل أمر وامرئ . ويلزم على قول قطرب أن يقال : فكيف جاز تقديم معمول المصدر الذي هو سلام عليه ، وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصل ، أو شئ منها عليه ؟ والجواب : إن سلاما في الأصل كعمرى ، مصدر . فأما هنا فإنه موضوع موضع اسم الفاعل الذي هو سالمة هي أو مسلمة ، فكأنه قال : من كل أمر سالمة أو مسلمة هي ، أي هي سالمة أو مسلمة منه . اللغة : القدر : كون الشئ مساويا لغيره من غير زيادة ولا نقصان . وقدر الله هذا الأمر يقدره قدرا إذا جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة . والشهر في الشرع : عبارة عما بين هلالين من الأيام . وإنما سمي شهرا لاشتهاره بالهلال ، وقد يكون الشهر ثلاثين ، ويكون تسعة وعشرين ، إذا كان هلاليا ، فإن لم يكن هلاليا ، فهو ثلاثون . الاعراب : ( خير من ألف شهر ) : تقديره خير من ألف شهر لا ليلة قدر فيه ، فحذف الصفة . وقوله ( سلام هي ) : هي مبتدأ ، وسلام : خبر مقدم عليه ، وهو بمعنى الفاعل ، لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق حتى به ، لأنه لا يفصل بين الصلة والموصول . ومثله قول الشاعر :