الشيخ الطبرسي
405
تفسير مجمع البيان
فهلا سعيتم سعي عصبة مازن * وهل كفلائي في الوفاء سواء سواء : بمعنى مستو . والتقدير : فهل كفلائي مستوون في الوفاء ، لا بد من هذا التقدير ، لأن سواء لو كانت مصدرا ، لما تقدم عليه ما في صلته . ويجوز تعليق حتى بقوله ( تنزل الملائكة ) ولا يجوز أن يكون هي مبتدأ ، وتكون حتى نكرة في موضع الخبر ، لأنه لا فائدة فيه ، إذ كل ليلة بهذه الصفة ، و ( مطلع ) : مجرور بحتى ، وهو في معنى إلى . المعنى : ( إنا أنزلناه ) الهاء كناية عن القرآن ، وإن لم يجر له ذكر ، لأنه لا يشتبه الحال فيه ( في ليلة القدر ) قال ابن عباس : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم كان ينزله جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، نجوما وكان من أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة ، وقال الشعبي : معناه إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر . وقال مقاتل : أنزله من اللوح المحفوظ إلى السفرة ، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا ، وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السنة كلها إلى مثلها من القابل ، والكلام في ليلة القدر على ضروب : فالأول : اختلاف العلماء في معنى هذا الاسم ومأخذه ، فقيل : سميت ليلة القدر لأنها الليلة التي يحكم الله فيها ، ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها ، من كل أمر ، عن الحسن ومجاهد ، وهي الليلة المباركة في قوله : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) لأن الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة . وروى أبو الضحى ، عن ابن عباس ، أنه كان يقضي القضايا في ليلة النصف من شعبان ، ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر . وقيل : ليلة القدر أي ليلة الشرف والخطر وعظم الشأن ، من قولهم : رجل له قدر عند الناس أي منزلة وشرف . ومنه : ( ما قدروا الله ) أي ما عظموه حق عظمته ، عن الزهري . قال أبو بكر الوراق : لأن من لم يكن ذا قدر إذا أحياها ، صار ذا قدر . وقال غيره : لأن للطاعات فيها قدرا عظيما ، وثوابا جزيلا . وقيل : سميت ليلة القدر ، لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر ، لأجل أمة ذات قدر ، على يدي ملك ذي قدر . وقيل : هي ليلة التقدير ، لأن الله تعالى قدر فيها إنزال القرآن . وقيل : سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة ، من قوله : ( ومن قدر عليه رزقه ) ، عن الخليل بن أحمد .