الشيخ الطبرسي
389
تفسير مجمع البيان
تجعل الهم ثقلا ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه وعصمناك عن احتمال الوزر ، فإن المقصود من الوضع أن لا يكون عليه ثقل ، فإذا عصم كان أبلغ في أن لا يكون . قال المرتضى ، قدس الله روحه : إنما سميت الذنوب بأنها أوزار ، لأنها تثقل كاسبها وحاملها ، فكل شئ أثقل الانسان وغمه وكده ، جاز أن يسمى وزرا ، فلا يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنما أراد به غمه صلى الله عليه وآله وسلم بما كان عليه قومه من الشرك ، وأنه وأصحابه بينهم مقهور مستضعف . فلما أعلى الله كلمته ، وشرح صدره ، وبسط يده ، خاطبه بهذا الخطاب ، تذكيرا له بمواقع النعمة ، ليقابله بالشكر . ويؤيده ما بعده من الآيات ، فإن اليسر بإزالة الهموم أشبه ، والعسر بإزالة الشدائد والغموم أشبه . فإن قيل : إن السورة مكية ، نزلت قبل أن يعلي الله كلمة الاسلام ، فلا وجه لقولكم ؟ قلنا : إنه سبحانه لما بشره بأن يعلي دينه على الدين كله ، ويظهره على أعدائه ، كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه ، بما كان يلحقه من أذى قومه ، ومبدلا عسره يسرا ، فإنه يثق بأن وعد الله حق . ويجوز أيضا أن يكون اللفظ ، وإن كان ماضيا ، فالمراد به الاستقبال كقوله ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) ، ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) ولهذا نظائر كثيرة . ( ورفعنا لك ذكرك ) أي قرنا ذكرك بذكرنا ، حتى لا أذكر إلا وتذكر معي يعني ، في الأذان والإقامة ، والتشهد والخطبة على المنابر ، عن الحسن وغيره . قال قتادة : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ، ولا متشهد ، ولا صاحب صلاة ، إلا وينادي بأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية قال : قال لي جبرائيل : قال الله عز وجل . إذا ذكرت ذكرت معي ) وفي هذا يقول حسان بن ثابت ، يمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أغر عليه للنبوة خاتم * من الله مشهور يلوح ، ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن : أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود ، وهذا محمد ثم وعد سبحانه اليسر والرخاء بعد الشدة ، وذلك أنه كان بمكة في شدة قال : ( فإن مع العسر يسرا ) أي مع الفقر سعة ، عن الكلبي . وقيل : معناه إن مع الشدة التي أنت فيها من مزاولة المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك الله عليهم ، حتى ينقادوا