الشيخ الطبرسي
366
تفسير مجمع البيان
موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان ) . وروي عن محمد بن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إن لي ابنا شديد العلة ، قال : مره يتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة ، فإن الله تعالى يقول ( فلا اقتحم العقبة ) وقرأ الآيات . ( يتيما ذا مقربة ) أي ذا قربى من قرابة النسب والرحم . وهذا حث على تقديم ذوي القرابة المحتاجين على الأجانب في الإطعام والإنعام . ( أو مسكينا ) أي فقيرا ( ذا متربة ) قد لصق بالتراب من شدة فقره وضره . وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : هو المطروح في التراب ، لا يقيه شئ . وهذا مثل قولهم : فقير مدقع ، مأخوذ من الدقعاء وهو التراب . ثم بين سبحانه أن هذه القربة إنما تنفع مع الإيمان فقال : ( ثم كان من الذين آمنوا ) أي ثم كان مع هذا من جملة المؤمنين الذين استقاموا على إيمانهم . ( وتواصوا بالصبر ) على فرائض الله ، والصبر عن معصية الله أي وصى بعضهم بعضا بذلك . ( وتواصوا بالمرحمة ) أي وأوصى بعضهم بعضا بالمرحمة على أهل الفقر ، وذوي المسكنة والفاقة . وقيل : تواصوا بالمرحمة فيما بينهم ، فرحموا الناس كلهم . ( أولئك أصحاب الميمنة ) يؤخذ بهم ناحية اليمين ، ويأخذون كتبهم بأيمانهم ، عن الجبائي . وقيل : هم أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم ، عن الحسن وأبي مسلم . ( والذين كفروا بآياتنا ) أي بحججنا ودلالاتنا ، وكذبوا أنبياءنا ( هم أصحاب المشئمة ) أي يأخذون كتبهم بشمالهم ، ويؤخذ بهم ذات الشمال . وقيل : إنهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ( عليهم نار مؤصدة ) أي مطبقة ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : يعني أن أبوابها عليهم مطبقة ، فلا يفتح لهم باب ، ولا يخرج عنها غم ، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد ، عن مقاتل . النظم : وجه اتصال قوله سبحانه ( ألم نجعل له عينين ) بما قبله أن المعنى كيف يحسب هذا الانسان أن الله سبحانه لا يراه ، وهو الذي خلقه ، وجعل له عينين وكذا وكذا . وقيل : إنه اتصل بقوله ( لقد خلقنا الانسان في كبد ) أي اختبرناه حيث كلفناه . ثم أزحنا علته بأن جعلنا له عينين . وقيل : إنه يتصل بقوله : ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) والمعنى : كيف يظن ذلك ، وقد خلقناه ، وخلقنا أعضاءه التي يبصر الدلائل بها ، ويتكلم بها .