الشيخ الطبرسي

365

تفسير مجمع البيان

فاقتحموها بطاعة الله ، عز وجل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن أمامكم عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون ، وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة ) . وعن ابن عباس أنه قال : هي النار نفسها . وروي عنه أيضا أنها عقبة في النار وثالثها : ما روي عن مجاهد والضحاك والكلبي أنها الصراط يضرب على جهنم ، كحد السيف ، مسيرة ثلاثة آلاف ، سهلا وصعودا وهبوطا ، وإن في جنبيه كلاليب وخطاطيف ( 1 ) ، كأنها شوك السعدان ، فمن بين مسلم وناج ، ومخدوش في النار ، منكوس ، فمن الناس من يمر عليه كالبرق الخاطف ، ومنهم من يمر عليه كالريح العاصف ، ومنهم من يمر عليه كالفارس ، ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو ، ومنهم من يمر عليه كالرجل يسير ، ومنهم من يزحف زحفا ، ومنهم الزالون والزالات ، ومنهم من يكردس في النار ( 2 ) ، واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء . وقال سفيان بن عيينة : كل شئ قاله سبحانه ( وما أدراك ) فإنه أخبره به ، وكل شئ قال فيه ( وما يدريك ) فإنه لم يخبره به . وروي مرفوعا عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ! علمني عملا يدخلني الجنة . قال : ( إن كنت أقصرت الخطبة ، لقد عرضت المسألة . أعتق النسمة ، وفك الرقبة . فقال : أو ليسا واحدا ؟ قال : لا . عتق النسمة أن تنفرد بعتقها . وفك الرقبة أن تعين في ثمنها . والفئ على ذي الرحم الظالم ، فإن لم يكن ذلك فأطعم الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير ) . وقيل : إن معنى فك رقبة أن يفك رقبة من الذنوب بالتوبة ، عن عكرمة . وقيل : أراد فك نفسه من العقاب بتحمل الطاعات عن الجبائي . ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) أي ذي مجاعة . قال ابن عباس : يريد بالمسغبة الجوع . وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أشبع جائعا في يوم سغب ، أدخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنة ، لا يدخلها إلا من فعل مثل ما فعل ) . وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من

--> ( 1 ) الخطاطيف جمع الخطاف : حديدة معوجة اختطف بها الشئ . والكلاليب جمع الكلوب وهو بمعناه أيضا . ( 2 ) رجل مكردس : جمعت يداه ورجلاه ، فشدت فألقي إلى موضع .