الشيخ الطبرسي
363
تفسير مجمع البيان
قتادة ، وسعيد بن جبير . وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تزول قدما العبد حتى يسأل عن أربعة : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين جمعه ، وفي ماذا أنفقه ، وعن عمله ماذا عمل به ، وعن حبنا أهل البيت ) . وقيل : إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله ، فقال الله سبحانه : أيظن أن الله تعالى لم ير ذلك ، فعل أو لم يفعل ، أنفق أو لم ينفق ، عن الكلبي . ثم ذكر سبحانه النعم التي أنعم بها عليه ، ليستدل بها على توحيده ، فقال : ( ألم نجعل له عينين ) ليبصر بهما آثار حكمته ( ولسانا وشفتين ) لينطق بهما ، فيبين باللسان ، ويستعين بالشفتين على البيان . قال قتادة : نعم الله عليك متظاهرة فقررك بها كيما تشكر . وروى عبد الحميد المدائني ، عن أبي حازم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الله تعالى يقول يا بن آدم ! إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين ، فأطبق . وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق . وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق ) . ( وهديناه النجدين ) أي سبيل الخير ، وسبيل الشر ، عن علي عليه السلام وابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة . وقيل : معناه أرشدناه للثديين ، عن سعيد بن المسيب والضحاك . وفي رواية أخرى عن ابن عباس . روي أنه قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : إن ناسا يقولون في قوله ( وهديناه النجدين ) أنهما الثديان ؟ فقال : لا هما الخير والشر . وقال الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( يا أيها الناس ! هما نجدان نجد الخير ، ونجد الشر . فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ) . ولو قيل : كيف يكون نجد الشر مرتفعا كنجد الخير ، ومعلوم أنه لا رفعة في الشر ؟ ( والجواب ) : إن الطريقين جميعا ظاهران بأديان للمكلفين ، فسمى سبحانه كلاهما نجدا لظهوره وبروزه . ويجوز أن يكون سمى طريق الشر نجدا من حيث يحصل في اجتناب سلوكه الرفعة والشرف ، كما يحصل ذلك في طريق الخير . وقيل أيضا إنه على عادة العرب في تثنية الأمرين إذا اتفقا على بعض الوجوه ، فيجري لفظ أحدهما على الآخر ، كقولهم القمرين في الشمس والقمر . قال الفرزدق : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها ، والنجوم الطوالع