الشيخ الطبرسي

353

تفسير مجمع البيان

( ولا تحضون على طعام المسكين ) أي ولا تحثون على إطعامه ، ولا تأمرون بالتصدق عليه . ومن قرأ ( لا تحاضون ) أراد لا يحض بعضكم بعضا على ذلك . والمعنى : إن الإهانة ما فعلتموه من ترك إكرام اليتيم ، ومنع الصدقة من الفقير ، لا ما توهمتموه . وقيل : إن المراد إنما أعطيتكم المال لذلك ، فإذا لم تفعلوه ، فذلك يوجب إهانتكم . ( وتأكلون التراث ) أي الميراث . وقيل : أموال اليتامى ، عن أبي مسلم ، قال : ولم يرد الميراث الحلال ، لأنه لا يلام آكله عليه . قال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب اليتيم ، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ، ويأكلون أموالهم . وقيل : يأكلون الميراث فيما يشتهون ، ولا يتفكرون في اخراج ما أوجب الله عليهم من الحقوق فيه . ( أكلا لما ) شديدا تلمون جميعه في الأكل . وقيل : هو أن يأكل نصيبه ونصيب غيره ، عن الحسن . وقيل : هو أن يأكل ما يجده ، ولا يفكر فيما يأكله من خبيث وطيب ، عن ابن زيد . ( وتحبون المال حبا جما ) أي كثيرا شديدا ، عن ابن عباس ، ومجاهد . والمعنى : تحبون جمع المال ، وتولعون به ، فلا تنفقونه في خير . وقيل : يحبون كثرة المال من فرط حرصهم ، فيجمعونه من غير وجهه ، ويصرفونه في غير وجهه ، ولا يتفكرون في العاقبة . ثم قال سبحانه : ( كلا ) أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا . وقال مقاتل : معناه لا يفعلون ما أمروا به في اليتيم والمسكين . وقيل : كلا زجر تقديره لا تفعلوا هكذا . ثم خوفهم فقال . ( إذا دكت الأرض دكا دكا ) أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل ، أو بناء ، أو شجر ، حتى زلزلت ، فلم يبق عليها شئ ، يفعل ذلك مرة بعد مرة . وقيل . دكت الأرض أي مدت يوم القيامة مد الأديم ، عن ابن عباس . وقيل : دقت جبالها وأنشازها حتى استوت ، عن ابن قتيبة . والمعنى : استوت في انفراشها ، وذهاب دورها وقصورها وسائر أبنيتها ، حتى تصير كالصحراء الملساء . ( وجاء ربك ) أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته ، عن الحسن والجبائي . وقيل : جاء أمره الذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدنيا ، عن أبي مسلم . وقيل : جاء جلائل آياته ، فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لأمرها . وقال بعض المحققين : المعنى وجاء ظهور ربك لضرورة المعرفة به ، لأن ظهور المعرفة بالشئ ، يقوم مقام ظهوره ورؤيته . ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية ، صار ذلك كظهوره