الشيخ الطبرسي
345
تفسير مجمع البيان
بالواد ) الأوجه فيه الحذف ، إذا كانت فاصلة ، وإن كان الأحسن إذا لم تكن فاصلة الإثبات . ومن قرأ في الوصل ( يسري ) بالياء ، وفي الوقف بغير ياء ، فإنه ذهب إلى أنه إذا لم يقف عليها ، صار بمنزلة غيرها من المواضع التي لا يوقف عليها ، فلم تحذف من الفاصلة ، إذا لم يقف عليها ، كما لم يحذف من غيرها ، وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف . ومن قرأ أكرمن وأهانن بغير ياء في وصل ، ولا وقف ، فهو كمن قرأ ( يسر ) في الوصل والوقف ، لأن ما قبلها كسرة في فاصلة . ومن قرأهما بياء في الوصل ، كمثل من قرأ ( يسري ) في الوصل بإثبات الياء وبحذفها في الوقف . ورواية سيبويه عن أبي عمرو أنه قرأ : ربي أكرمن وربي أهانن على الوقف . ومن قرأ ( أرم ذات العماد ) فالمعنى : جعلها رميما رمت هي واسترمت وأرمها غيرها . قال ابن جني : وأما القراءة بعاد إرم ، فعلى أنه أراد أهل إرم هذه المدينة ، فحذف المضاف وهو يريده كقوله تعالى : ( بزينة الكواكب ) أي بزينة الكواكب قال : وقوله ( في عبدي ) لفظه لفظ الواحد ، ومعناه الجمع أي : عبادي وذلك أنه جعل عبادي كالواحد أي : لا خلاف بينهم في عبوديته ، كما لا يخالف الانسان فيصير كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( وهم يد على من سواهم ) . وقال غيره معناه : فأدخلي في جسم عبدي . اللغة : الفجر : شق عمود الصبح ، فجره الله لعباده فجرا إذا أظهره في أفق المشرق مبشرا بإدبار الليل المظلم ، وإقبال النهار المضئ ، وهما فجران أحدهما : الفجر المستطيل وهو الذي يصعد طولا كذنب السرحان ، ولا حكم له في الشرع والآخر : هو المستطير المنتشر في أفق السماء ، وهو الذي يحرم عنده الأكل والشرب ، لمن أراد أن يصوم في شهر رمضان ، وهو ابتداء اليوم . والحجر : العقل ، وأصله المنع ، يقال : حجر القاضي على فلان ماله أي منعه من التصرف فيه . فالعقل يمنع من المقبحات ، ويزجر عن فعلها . والعماد : جمعه عمد ، وهو ما تبنى به الأبنية ، ويستعمل في القوة والشرف . يقال : فلان رفيع العماد . قال : ونحن إذا عماد البيت خرت * على الأخفاض ، نمنع من يلينا والجواب : القطع . قال النابغة : أتاك أبو ليلى تجوب به الدجى ، * دجى الليل ، جواب الفلاة ، غشمشم