الشيخ الطبرسي
307
تفسير مجمع البيان
ورتبة بعد رتبة في المقربة من الله ، ورفعة المنزلة عنده . وروى مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( لتركبن ) بفتح الباء طبقا عن طبق . قال : يعني نبيكم حالا بعد حال . رواه البخاري في الصحيح . ومن قرأ بالضم فالخطاب للناس أي . لتركبن حالا بعد حال ، ومنزلا بعد منزل ، وأمرا بعد أمر ، يعني في الآخرة والمراد أن الأحوال تتقلب بهم ، فيصيرون على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا . وعن بمعنى بعد ، كما قال سبحانه : ( عما قليل ليصبحن نادمين ) أي بعد قليل . وقال الشاعر : قربا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيال ( 1 ) أي بعد حيال . وقيل : معناه شدة بعد شدة . حياة ، ثم موت ، ثم بعث ، ثم جزاء . وروي ذلك مرفوعا . وقيل : أمرا بعد أمر : رخاء بعد شدة ، وشدة بعد رخاء ، وفقرا بعد غنى ، وغنى بعد فقر ، وصحة بعد سقم ، وسقما بعد صحة ، عن عطا . وقيل : حالا بعد حال . نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم خلقا آخر ، ثم جنينا ، ثم وليدا ، ثم رضيعا ، ثم فطيما ، ثم يافعا ، ثم ناشئا ، ثم مترعرعا ، ثم حزورا ، ثم مراهقا ، ثم محتلما ، ثم بالغا ، ثم أمرد ، ثم طارا ، ثم باقلا ، ثم مسيطرا ، ثم مطرخما ، ثم مختطا ، ثم صملا ، ثم ملتحيا ، ثم مستويا ، ثم مصعدا ، ثم مجتمعا ، والشاب يجمع ذلك كله ، ثم ملهوزا ، ثم كهلا ، ثم أشمط ، ثم شيخا ، ثم أشيب ، ثم حوقلا ، ثم صفتانا ، ثم هما ( 2 ) ، ثم هرما ، ثم ميتا . فيشتمل الانسان من كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين اسما . وقيل : معناه لتحدثن أمرا لم تكونوا عليه في كل عشرين سنة ، عن مكحول . وقيل : معناه لتركبن منزلة عن منزلة ، وطبقة عن طبقة ، وذلك أن من كان على صلاح دعاه ذلك إلى صلاح فوقه ، ومن كان إلى فساد دعاه إلى فساد فوقه ، لأن كل شئ يجر إلى شكله . وقيل : لتركبن سنن من كان قبلكم من الأولين ، وأحوالهم ، عن أبي عبيدة ، وروي ذلك عن الصادق ( ع ) . والمعنى : إنه يكون فيكم ما كان فيهم ، ويجري
--> ( 1 ) المربط : اسم مكان من الربط . والنعامة : اسم فرسه . والحيال : أن لا تحمل الناقة ، أو الفرس . يعني أن الحرب لقمت بعد أن كانت لا تحمل . ولهذا البيت قصة ذكرها المبرد في ( الكامل ج 2 : 231 ط مصر ) فراجع إن شئت . ( 2 ) الحزور : الغلام إذا اشتد وقوي . والباقل : الذي خرج شعره . والمطرخم : الشاب التام الحسن . واختط الغلام : نبت عذاره . الصمل : الشديد الخلق . والملهوز : الرجل خالطه الشيب . والحوقل : الشيخ المسن . والصفتان : القوي الجافي . والهم : الشيخ الفاني .