الشيخ الطبرسي

304

تفسير مجمع البيان

إذا صفا لك من مسرورها طبق ، * أهدى لك الدهر من مكروهها طبقا وقال آخر : إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره ، * وساقني طبق منه إلى طبق فلست أصبو إلى خل يفارقني ، * ولا تقبض أحشائي من الفرق الاعراب : قال الزجاج : جواب ( إذا ) يدل عليه قوله ( فملاقيه ) والمعنى : إذا كان يوم القيامة لقي الانسان عمله . والهاء في قوله ( فملاقيه ) يجوز أن يكون تقديره فملاق ربك ، ويجوز أن يكون فملاق كدحك أي عملك وسعيك . وقوله ( كادح إلى ربك كدحا ) قيل : إن إلى هنا بمعنى اللام ، والوجه الصحيح فيه أن يكون محمولا على المعنى ، لأن معناه ساع إلى ربك سعيا . على أنه يحتمل أن يكون إلى متعلقة بمحذوف ، ويكون التقدير : إنك كادح لنفسك ، صائر إلى ربك ، كما أن قوله ( وتبتل إليه ) يكون على معنى تبتل من الخلق ، راجعا إلى الله تعالى ، أو راغبا إليه . وقوله ( يدعو ثبورا ) معناه أنه يقول يا ثبورا ، فكأنه يدعوه ، ويقول يا ثبور تعال فهذا أوانك ، مثل ما قيل في ( يا حسرتي ) فعلى هذا يكون ( ثبورا ) مفعولا به ( أن لن يحور ) : تقديره : إنه لن يحور فهي مخففة من الثقيلة ، ولا يجوز أن تكون أن الناصبة للفعل ، لأنه لا يجوز أن يجتمع عاملان على كلمة واحدة ، وقوله ( فما لهم ) مبتدأ وخبر . ( لا يؤمنون ) : جملة منصوبة الموضع على الحال والتقدير : أي شئ استقر لهم غير مؤمنين . المعنى : ( إذا السماء انشقت ) أي تصدعت وانفرجت . وانشقاقها من علامات القيامة ، وذكر ذلك في مواضع من القرآن ( وأذنت لربها ) أي سمعت وأطاعت في الانشقاق ، عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة . وهذا توسع أي كأنها سمعت وانقادت لتدبير الله ( وحقت ) أي وحق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها ، وتطيع له ( وإذا الأرض مدت ) أي بسطت باندكاك جبالها وآكامها ، حتى تصير كالصحيفة الملساء . وقيل : إنها تمد مد الأديم العكاظي ، وتزاد في سعتها ، عن ابن عباس . وقيل : سويت فلا بناء ولا جبل إلا دخل فيها ، عن مقاتل . ( وألقت ما فيها ) من الموتى والكنوز مثل : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) عن قتادة ومجاهد . ( وتخلت ) أي خلت فلم يبق في بطنها شئ . وقيل : معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها ، وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها . ( وأذنت لربها