الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

الحجة : حجة الياء أن الاسم الظاهر قد تقدم ، ووجه النون أنه كقوله ( سبحان الذي أسرى بعبده ) ثم جاء . ( وآتينا موسى الكتاب ) . الاعراب : ( ذلك بأنه ) : الهاء ضمير الأمر والشأن . ( أبشر ) " : مبتدأ ، وإنما جاز أن يكون مبتدأ مع كونه نكرة ، لأن الاستفهام سوغ ذلك ، كما أن النفي أيضا كذلك ، لكونهما غير موجبين . يقال : أرجل في الدار أم امرأة ، ولا رجل في الدار ، ولا امرأة . وقيل : إنه فاعل فعل مضمر يفسره قوله ( يهدوننا ) كأنه قال : أيهدينا بشر يهدوننا . وإنما أضمر لأن الاستفهام بالفعل أولى . وقوله ( أن لن يبعثوا ) " تقديره : إنهم لن يبعثوا ، فسدت الجملة عن المفعولين بما جرى فيها من ذكر الحديث والمحدث عنه . ولما كان لن في ( لن يبعثوا ) دليل الاستقبال ، تعينت أن قبلها لأن تكون مخففة من الثقيلة ، لأن لن يمنعها من أن تكون ناصبة للفعل . ( يوم نجمعكم ) : ظرف لتبعثن . المعنى : لما قرر سبحانه خلقه بأنهم أتاهم أخبار من مضى من الكفار وإهلاكهم ، عقبه ببيان سبب إهلاكهم فقال : ( ذلك ) أي ذلك العذاب الذي نالهم في الدنيا ، والذي ينالهم في الآخرة ( بأنه كانت تأتيهم ) أي بسبب أنه كانت تجيئهم ( رسلهم ) من عند الله ( بالبينات ) أي بالدلالات الواضحات ، والمعجزات الباهرات ( فقالوا ) لهم ( أبشر يهدوننا ) لفظه واحد والمراد به الجمع على طريق الجنس بدلالة قوله : ( يهدوننا ) . والمعنى : أخلق مثلنا يهدوننا إلى الحق ، ويدعوننا إلى غير دين آبائنا ، استصغارا منهم للبشر أن يكونوا رسلا من الله إلى أمثالهم ، واستكبارا وأنفة من اتباعهم . ( فكفروا ) بالله وجحدوا رسله ( وتولوا ) أي أعرضوا عن القبول منهم ، والتفكر في آياتهم ( واستغنى الله ) بسلطانه عن طاعة عباده . وإنما كلفهم لنفعهم لا لحاجة منه إلى عبادتهم . وقيل : معناه واستغنى الله بما أظهره لهم من البرهان ، وأوضحه من البيان ، عن زيادة تدعو إلى الرشد ، وتهدي إلى الإيمان . ( والله غني حميد ) أي غني عن أعمالكم ، مستحمد إليكم بما ينعم به عليكم . وقيل : حميد أي محمود في جميع أفعاله ، لأنها كلها إحسان . ثم حكى سبحانه ما يقوله الكفار فقال : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) " قال ابن عمر . زعم زاملة الكذب . وقال شريح : زعم كنية الكذب بين الله سبحانه بعض ما لأجله اختاروا الكفر على الإيمان ، وهو أنهم كانوا لا يقرون بالبعث والنشور ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن