الشيخ الطبرسي
31
تفسير مجمع البيان
يكذبهم فقال : ( قل ) يا محمد ( بلى وربي ) أي وحق ربي على وجه القسم ( لتبعثن ) أي لتحشرن . أكد تكذيبهم بقوله ( بلى ) وباليمين . ثم أكد اليمين باللام والنون ( ثم لتنبؤن بما عملتم ) أي لتخبرن وتحاسبن بأعمالكم ، وتجازون عليها . ( وذلك ) البعث والحساب مع الجمع والجزاء ( على الله يسير ) ، أي . سهل هين لا يلحقه مشقة ، ولا معاناة فيه . ( فآمنوا ) " معاشر العقلاء ( بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) " وهو القرآن . سماه نورا لما فيه من الأدلة والحجج الموصلة إلى الحق ، فشبه بالنور الذي يهتدى به إلى الطريق ( والله بما تعملون خبير ) أي عليم ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) وهو يوم القيامة أي : ذلك البعث والجزاء يكون في يوم يجمع فيه خلق الأولين والآخرين ( ذلك يوم التغابن ) وهو تفاعل من الغبن ، وهو أخذ شر وترك خير ، أو أخذ خير وترك شر . فالمؤمن ترك حظه من الدنيا ، وأخذ حظه من الآخرة ، فترك ما هو شر له ، وأخذ ما هو خير له ، فكان غابنا والكافر ترك حظه من الآخرة ، وأخذ حظه من الدنيا ، فترك الخير وأخذ الشر ، فكان مغبونا . فيظهر في ذلك اليوم الغابن والمغبون . وقيل : يوم التغابن غبن أهل الجنة أهل النار ، عن قتادة ، ومجاهد . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير هذا قوله : ( ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ، ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة ) . ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ) أي معاصيه ( ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) " أي مؤبدين فيها ، ولا يفنى ما هم فيه من النعيم أبدا ( ذلك الفوز العظيم ) أي النجاح الذي ليس وراءه شئ من العظمة ( والذين كفروا ) بالله ( وكذبوا بآياتنا ) أي بحججنا ودلائلنا ( أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) أي المآل والمرجع . ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم ( 11 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلغ المبين ( 12 ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل