الشيخ الطبرسي

282

تفسير مجمع البيان

وتذكرة للخلق ، يمكنهم أن يتوصلوا به إلى الحق ، والذكر هو ضد السهو ، والذاكر لا يخلو من أن يكون عالما ، أو جاهلا ، أو مقلدا ، أو شاكا ، ولا يصح شئ من ذلك مع السهو الذي يضاد الذكر . ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) على أمر الله وطاعته . ذكر سبحانه أنه ذكر لجميع الخلق على العموم ، ثم خص المستقيم لأن المنفعة راجعة إليهم ، كما قال . ( إنما تنذز من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ) . ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) فيه أقوال أحدها : إن معناه وما تشاؤون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله ذلك من حيث خلقكم لها ، وكلفكم بها ، فمشيئته بين يدي مشيئتكم ، عن الجبائي وثانيها : إنه خطاب للكفار ، والمراد : لا تشاؤون الاسلام إلا أن يشاء الله أن يجبركم عليه ، ويلجئكم إليه . ولكنه لا يفعل ، لأنه يريد منكم أن تؤمنوا اختيارا لتستحقوا الثواب ، ولا يريد أن يحملكم عليه ، عن أبي مسلم . وثالثها : إن المراد وما تشاؤون الاسلام إلا أن يشاء الله أن يلطف لكم في الاستقامة ، لما في الكلام من معنى النعمة .