الشيخ الطبرسي

265

تفسير مجمع البيان

وما أدع السفارة بين قومي ، * وما أمشي بغش إن مشيت والبررة : جمع بار ، وهو فاعل البر . والبر : فعل النفع اجتلابا للمودة ، وأصله اتساع النفع . ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به . وأقبره : جعل له قبرا . فالإقبار : جعل القبر لدفن الميت فيه . ويقال : أقبرني فلانا أي اجعلني أقبره . والقابر : الدافن للميت بيده . قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ، ولم ينقل إلى قابر ( 1 ) حتى يقول الناس مما رأوا : * يا عجبا للميت الناشر والإنشار : الإحياء للتصرف بعد الموت ، كنشر الثوب بعد الطي . الاعراب : ( ثم السبيل يسره ) : انتصب السبيل بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر تقديره : ثم يسر السبيل يسره له أي للإنسان . ثم حذف الجار والمجرور . وقوله ( كلا لما يقض ما أمره ) أي ما أمره به ، فحذف الباء ، فصار التقدير ما أمرهه ، فحذف الهاء الأولى ، فصار ما أمره ، فالهاء الباقية لما الموصولة ، والهاء المحذوفة للإنسان . النزول : قيل : نزلت الآيات في عبد الله بن أم مكتوم ، وهو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري ، من بني عامر بن لؤي ، وذلك أنه أتى رسول الله ( ص ) وهو يناجي عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبيا وأمية ابني خلف ، يدعوهم إلى الله ، ويرجو إسلامهم ، فقال : يا رسول الله ! أقرئني وعلمني مما علمك الله ، فجعل يناديه ويكرر النداء ، ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره ، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ( ص ) لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والعبيد ، فأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فنزلت الآيات . وكان رسول الله بعد ذلك

--> ( 1 ) البيت من قصيدة طويلة يقولها في مدح عامر بن الطفيل ، ويفضله على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما وهي مشهورة ، ذكرها أهل الأدب في كتبهم . راجع ( شرح الشريشي على مقامات الحريري ، وسرح العيون بشرح الرسالة الهزلية لابن زيدون ) ومطلع هذه القصيدة قوله : ( شاقتك من قليلة أطلالها * بالشط فالجزع إلى حاجر ) .