الشيخ الطبرسي
266
تفسير مجمع البيان
يكرمه ، وإذا رآه قال : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ! ويقول له : هل لك من حاجة ؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين . وقال أنس بن مالك : فرأيته يوم القادسية ، وعليه درع ، ومعه راية سوداء . قال المرتضى علم الهدى ، قدس الله روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي ( ص ) ، بل هو خبر محض ، لم يصرح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) ، مع الأعداء المباينين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء ، لا يشبه أخلاقه الكريمة ، ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه ( ص ) ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) فالظاهر أن قوله . ( عبس وتولى ) المراد به غيره . وقد روي عن الصادق ( ع ) أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي ( ص ) ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه ، وجمع نفسه ، وعبس ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك ، وأنكره عليه . فإن قيل : فلو صح الخبر الأول ، هل يكون العبوس ذنبا أم لا ؟ فالجواب : إن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشق عليه ذلك ، فلا يكون ذنبا ، فيجوز أن يكون عاتب الله سبحانه بذلك نبيه ( ص ) ، ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق ، وينبهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ، ويعرفه أن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه ، أولى من تأليف المشرك ، طمعا في إيمانه ، وقال الجبائي : في هذا دلالة على أن الفعل يكون معصية فيما بعد ، لمكان النهي . فأما في الماضي ، فلا يدل على أنه كان معصية قبل أن ينهى عنه ، والله سبحانه لم ينهه إلا في هذا الوقت . وقيل . إن ما فعله الأعمى نوعا من سوء الأدب ، فحسن تأديبه بالإعراض عنه ، إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه أعرض عنه لفقره ، وأقبل عليهم لرياستهم ، تعظيما لهم ، فعاتبه الله سبحانه على ذلك . وروي عن الصادق ( ع ) أنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحبا مرحبا ، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا ، وكان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي ( ص ) مما يفعل به . المعنى : ( عبس ) أي بسر وقبض وجهه ( وتولى ) أي أعرضن بوجهه ( أن جاءه