الشيخ الطبرسي

245

تفسير مجمع البيان

الله ، ولم يصدقوا بها ( كذابا ) أي تكذيبا ( وكل شئ أحصيناه كتابا ) أي وكل شئ من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ ، ومثله ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) . وقيل : معناه وكل شئ من أعمالهم حفظناه لنجازيهم به . ثم بين أن ذلك الإحصاء والحفظ ، وقع بالكتابة ، لأن الكتابة أبلغ في حفظ الشئ من الإحصاء . ويجوز أن يكون ( كتابا ) حالا مؤكدة أي أحصيناه في حال كونه مكتوبا عليهم ، والكتاب بمعنى المكتوب . ( فذوقوا ) أي فقيل لهؤلاء الكفار ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب . ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) لأن كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول ، فهو زائد عليه . إن للمتقين مفازا ( 31 ) حدائق وأعنابا ( 32 ) وكواعب أترابا ( 33 ) وكأسا دهاقا ( 34 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( 35 ) جزاء من ربك عطاء حسابا ( 36 ) رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ( 37 ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 38 ) ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مئابا ( 39 ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 40 ) القراءة : قرأ الكسائي : ( ولا كذابا ) بتخفيف الذال . والباقون بالتشديد . وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ( رب السماوات ) بالرفع . والباقون بالجر . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب وسهل : ( الرحمن ) بالجر . والباقون بالرفع . الحجة : ( ولا كذابا ) : يجوز أن يكون مصدر كذب ، فيكون معناه : ولا كذبا . ويجوز أن يكون مصدر كاذبه مكاذبة وكذابا ، وبالتشديد قد يكون مصدر كذب . قال الفراء : قال أعرابي في طريق مكة : يا با زكريا ! القصار أحب إليك أم الحلق ؟ يريد أقصر شعري أم أحلق . ومن قرأ ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) قطع الاسم الأول من الجر الذي قبله في قوله ( جزاء من ربك ) فابتدأه ، وجعل ( الرحمن ) خبره ، ثم استأنف ( لا يملكون منه ) . ومن قرأ ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) أتبع الإسمين الجر الذي قبلهما في قوله ( من ربك ) . ومن قرأ ( رب السماوات . . . الرحمن ) أتبع رب السماوات الجر الذي في قوله من