الشيخ الطبرسي

246

تفسير مجمع البيان

ربك واستأنف بقوله الرحمن وجعل قوله لا يملكون خبر قوله الرحمن . اللغة : الحديقة : الجنة المحوطة ، والجمع حدائق ، ومنه أحدق القوم بفلان إذا طافوا به . ومنه الحدقة لأنه يحيط بها جفنها . والأعناب : جمع عنب ، وهو ثمر الكرم قبل أن يجف ، فإذا جف فهو الزبيب ، والكواعب : جمع الكاعب ، وهي الجارية التي نهد ثدياها . والأتراب : جمع الترب . وهي اللدة التي تنشأ مع لدتها على سن الصبي الذي يلعب بالتراب . والدهاق : الكأس الممتلئة التي لا مزيد فيها . وأصل الدهق : شدة الضغط . أدهقت الكأس : ملأتها . قال : ( يلذه بكأسه الدهاق ) . وعطاء حسابا أي : كثيرا كافيا . يقال : أحسبت فلانا أي أعطيته ما يكفيه حتى قال : حسبي قال : ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ، * ونحسبه إن كان ليس بجائع ( 1 ) قال الأصمعي : يقال حسبت الرجل بالتشديد أي أكرمته ، وأنشد : إذا أتاه ضيفه يحسبه * من حاقن ، أو من صريح يحلبه ( 2 ) الاعراب : ( حدائق ) : بدل من قوله ( مفازا ) بدل البعض من الكل ، وكذلك ما بعده . و ( أترابا ) . صفة لكواعب . ( جزاء ) . منصوب بمعنى أن للمتقين مفازا أي : جازاهم بذلك جزاء ، وأعطاهم عطاء ، فإن معنى جازاهم وأعطاهم واحد . ( يوم يقوم الروح ) : ظرف لقوله ( إلا يملكون ) . وقوله ( صفا ) منصوب على الحال . و ( يوم ينظر ) : ظرف لقوله ( عذابا ) لأنه بمعنى التعذيب . المعنى : ثم عقب سبحانه وعيد الكفار بالوعد للمتقين الأبرار فقال : ( إن للمتقين ) الذين يتقون الله باجتناب الشرك والمعاصي ( مفازا ) أي فوزا ونجاة إلى حال السلامة والسرور . وقيل : المفاز موضع الفوز ، وقالوا للمهلكة : مفازة على طريق التفاؤل ، كأنهم قالوا ( 3 ) وقيل : مفازا منجى إلى متنزه ، وهو النجاة من النار إلى الجنة . ثم بين ذلك الفوز فقال : ( حدائق وأعنابا ) يعني أشجار الجنة وثمارها ( وكواعب أترابا ) أي جواري تكعب ثديهن مستويات في السن ، عن قتادة ، ومعناه

--> ( 1 ) أقفى فلانا بالأمر : آثره به . ( 2 ) حقن اللبن . جمعه في السقاء . ( 3 ) [ منجاة ] .