الشيخ الطبرسي
209
تفسير مجمع البيان
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم ( 1 ) الاعراب : ( لم يكن شيئا ) : جملة في محل الرفع ، لأنها صفة حين . والتقدير لم يكن فيه شيئا مذكورا . و ( أمشاج ) : يجوز أن يكون صفة لنطفة ، ويجوز أن يكون بدلا . والوصف بالجمع مثل قولهم برمة أعشار ، وثوب أسمال ( 2 ) . و ( نبتليه ) : في موضع نصب على الحال . ( إما شاكرا وإما كفورا ) : حالان من الهاء في ( هديناه ) أي هديناه شاكرا أو كفورا . وقوله ( عينا ) في انتصابه وجوه أحدها : أن يكون بدلا من ( كافورا ) إذا جعلت الكافور اسم عين ، فيكون بدل الكل من الكل . والثاني : أن يكون بدلا من قوله ( من كأس ) أي : يسقون من عين . ثم حذف الجار ، فوصل الفعل إليه فنصبه والثالث : أن يكون منصوبا على المدح ، والتقدير أعني عينا يشرب بها الباء مزيدة أي يشربها . والمعنى يشرب ماؤها ، لأن العين لا تشرب ، وإنما يشرب ماؤها . النزول : قد روى الخاص والعام أن الآيات من هذه السورة ، وهي قوله ( إن الأبرار يشربون ) إلى قوله : ( وكان سعيكم مشكورا ) نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام ، وجارية لهم تسمى فضة ، وهو المروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وأبي صالح . والقصة طويلة : جملتها أنهم قالوا : مرض الحسن والحسين عليه السلام ، فعادهما جدهما صلى الله عليه وآله وسلم ، ووجوه العرب وقالوا : يا أبا الحسن ! لو نذرت على ولديك نذرا . فنذر صوم ثلاثة أيام ، إن شفاهما الله سبحانه ، ونذرت فاطمة عليه السلام كذلك . وكذلك فضة فبرءا وليس عندهم شئ ، فاستقرض علي عليه السلام ! ثلاثة أصوع من شعير من يهودي ، وروي أنه أخذها ليغزل له صوفا ، وجاء به إلى فاطمة عليه السلام ، فطحنت صاعا منها ، فاختبزته ، وصلى علي المغرب ، وقربته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعو لهم ، وسألهم فأعطوه . ولم يذوقوا إلا الماء .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ ( كثير ) مكان ( كبيرا ) . والعبرة : الدمعة . والشكم : الجزاء . ( 2 ) البرمة : القدر من الحجر . وأعشار جمع العشر - بالكسر - : القطعة من كل شئ كسر إلى عشر قطع . والأسمال جمع السمل محركة : الثوب الخلق