الشيخ الطبرسي
210
تفسير مجمع البيان
فلما كان اليوم الثاني ، أخذت صاعا فطحنته وخبزته ، وقدمته إلى علي عليه السلام فإذا يتيم في الباب يستطعم ، فأعطوه ، ولم يذوقوا إلا الماء ، فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي ، فطحنته واختبزته ، وقدمته إلى علي عليه السلام ، فإذا أسير بالباب يستطعم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء ، فلما كان اليوم الرابع ، وقد قضوا نذورهم ، أتى علي عليه السلام ، ومعه الحسن والحسين عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبهما ضعف ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونزل جبرائيل بسورة ( هل أتى ) . وفي رواية عطاء عن أبن عباس أن علي بن أبي طالب عليه السلام أجر نفسه ليستقي نخلا بشئ من شعير ليلة ، حتى أصبح . فلما أصبح وقبض الشعير ، طحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه ، يقال له الحريرة ( 1 ) . فلما تم إنضاجه ، أتى مسكين ، فأخرجوا إليه الطعام . ثم عمل الثلث الثاني . فلما تم إنضاجه أتى يتيم ، فسأل فأطعموه . ثم عمل الثلث الثالث ، فلما تم إنضاجه ، أتى أسير من المشركين ، فسأل فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك . ذكره الواحدي في تفسيره . وذكر علي بن إبراهيم أن أباه حدثه عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان عند فاطمة شعير ، فجعلوه عصيدة ، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم ، جاء مسكين فقال المسكين : رحمكم الله فقام علي فأعطاه ثلثها . فلم يلبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : رحمكم الله . فقام علي عليه السلام فأعطاه الثلث . ثم جاء أسير فقال الأسير : رحمكم الله . فأعطاه علي عليه السلام الثلث الباقي ، وما ذاقوها . فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم ، وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز وجل ، وفي هذا دلالة على أن السورة مدنية . وقال أبو حمزة الثمالي في تفسيره : حدثني الحسن بن الحسن أبو عبد الله بن الحسن أنها مدنية نزلت في علي وفاطمة السورة كلها . حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني قال : أخبرنا الحاكم أبو القسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال : حدثنا أبو نصر المفسر قال : حدثني عمي أبو حامد إملاء قال :
--> ( 1 ) الحريرة : دقيق يطبخ بلبن أو دسم ، وفي بعض الكتب ككتاب أسباب النزول للواحدي ( ص : 251 ) خزيزة بالخاء ثم الزاء المعجمتين - : وهي الحساء من الدسم والدقيق . وقيل : إذا كانت فيها لحم فهي خزيرة وبدونه عصيدة أو خزيزة وقيل غير ذلك . راجع كتاب اللسان ( خزر )