الشيخ الطبرسي
204
تفسير مجمع البيان
وقيل : إن المراد بذلك أبو جهل بن هشام . ( أولى لك فأولى ) وهذا تهديد من الله له ، والمعنى وليك المكروه يا أبا جهل ، وقرب منك . وجاءت الرواية أن رسول الله أخذ بيد أبي جهل ، ثم قال له أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى . فقال أبو جهل : بأي شئ تهددني ، لا تستطيع أنت ، ولا ربك ، أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز أهل هذا الوادي ! فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : معناه الذم أولى لك من تركه ، إلا أنه حذف ، وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك ، وصار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره . وقيل : هو وعيد على وعيد ، عن قتادة ، ومعناه وليك الشر في الدنيا وليك ، ثم وليك الشر في الآخرة وليك . والتكرار للتأكيد . وقيل : بعدا لك من خيرات الدنيا ، . بعدا لك من خيرات الآخرة ، عن الجبائي . وقيل : أولى لك ما تشاهده يا أبا جهل يوم بدر ، فأولى لك في القبر . ( ثم أولى لك ) يوم القيامة ، فلذلك أدخل ثم ( فأولى ) لك في النار . ( أيحسب الانسان ) يعني أبا جهل ( أن يترك سدى ) مهملا لا يؤمر ولا ينهى ، عن ابن عباس ، ومجاهد . والألف للاستفهام ، والمراد الانكار أي لا ينبغي أن يظن ذلك . وقيل : إنه عام أي أيظن الانسان الكافر بالبعث ، الجاحد لنعم الله ، أن يترك مهملا من غير أمر يؤخذ به ، فيكون فيه تقويم له ، وإصلاح لما هو أعود عليه في عاقبة أمره ، وأجمل به في دنياه وآخرته ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) أي كيف يظن أن يهمل ، وهو يرى في نفسه ، ومن تنقل الأحوال ما يمكنه أن يستدل به على أن له صانعا حكيما ، أكمل عقله ، وأقدره ، وخلق فيه الشهوة ، فيعلم أنه لا يجوز أن يخليه من التكليف . ومعنى قوله ( يمنى ) أي يقدر . وقيل : معناه يصب في الرحم ( ثم كان علقة فخلق ) منها خلقا في الرحم ( فسوى ) خلقه وصورته وأعضاءه الباطنة والظاهرة في بطن أمه . وقيل : فسواه إنسانا بعد الولادة ، وأكمل قوته . وقيل : معناه فخلق الأجسام فسواها للأفعال ، وجعل لكل جارحة عملا يختص بها . ( فجعل منه ) أي من الانسان ( الزوجين الذكر والأنثى ) وقيل من المني . وهذا إخبار من الله سبحانه أنه لم يخلق الانسان من المني ، ولم ينقله من حال إلى حال ، ليتركه مهملا ، فإنه لا بد من غرض في ذلك ، وهو التعريض للثواب بالتكليف . ( أليس ذلك ) الذي فعل هذا ( بقادر على أن يحيي الموتى ) هذا تقرير