الشيخ الطبرسي

185

تفسير مجمع البيان

النون ، فإن العرف في الاستعمال نشرت الثوب وغيره ، وأنشر الله الموتى فنشروا هم قال : وقد جاء عنهم أيضا . نشر الله الميت ، قال المتنبي : ردت صنائعه إليه حياته ، * فكأنه من نشرها منشور ولم نعلمهم قالوا أنشرت الثوب ونحوه ، إلا أنه يجوز أن يشبه بشئ ، وكما جاز أن يشبه الميت بالشئ المطوي حتى قال المتنبي منشور ، فكذلك يجوز أن يشبه المطوي بالميت فيقال : صحف منشرة أي : كأنها بطيها ميتة ، فلما نشرت قيل : منشرة . اللغة : اليقين : العلم الذي يوجد برد الثقة به في الصدر ، ويقال : وجد فلان برد اليقين ، وثلج اليقين في صدره ، ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه متيقن . والقسورة : الأسد . وقيل : هم الرماة من قسره يقسره قسرا إذا قهره . وأصل الفرار الانكشاف عن الشئ ، ومنه يقال : فر الفرس يفر فرا إذا كشف عن سنه . والصحف : جمع الصحيفة ، وهي الورقة التي من شأنها أن تقلب من جهة إلى جهة لما فيها من الكتابة ، ومنه المصحف ، وجمعه مصاحف . الاعراب : ( نذيرا للبشر ) : اختلف في وجه انتصابه ، فقيل : نصب على الحال ، وهو اسم فاعل بمعنى منذر ، وذو الحال الضمير في إحدى الكبر العائد إلى الهاء في أنها وهي كناية عن النار . فالمعنى : إنها لكبيرة في حال الإنذار ، وإنما ذكره لأن معناه معنى العذاب . ويجوز أن يكون التذكير على قولهم امرأة طالق أي : ذات طلاق ، وكذلك نذير بمعنى ذات إنذار . وقيل : هو حال يتعلق بأول السورة ، فكأنه قال : يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر . وقيل . إن النذير هنا بمعنى الإنذار ، وتقديره : إنذارا للبشر ، فيكون نصبا على المصدر ، لأنه لما قال : إنها لإحدى الكبر ، دل على أنه أنذرهم بها إنذارا . وقوله : ( معرضين ) منصوب على الحال مما في اللام من قوله ( فما لهم ) من معنى الفعل ، والتقدير : أي شئ ثبت لهم معرضين عن التذكرة ، و ( كأنهم حمر مستنفرة ) : جملة في موضع الحال من معرضين ، وهي حال من حال ، أو حال بعد حال أي . مشابهين حمرا . المعنى : ثم أقسم سبحانه على عظيم ما ذكره من الوعيد ، فقال : ( كلا ) أي حقا . وقيل : معناه ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار