الشيخ الطبرسي
186
تفسير مجمع البيان
وغلبتهم . ( والقمر ) أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه وغروبه ومسيره وزيادته ونقصانه . ( والليل إذ أدبر ) وأقسم بالليل إذا ولى وذهب ، عن قتادة . وقيل : أدبر إذا جاء بعد غيره ، وأدبر . إذا ولى مدبرا . فعلى هذا يكون المعنى في إذ أدبر إذا جاء الليل في أثر النهار . وفي إذا دبر : إذا ولى الليل فجاء الصبح عقيبه . وعلى القول الأول فهما لغتان معناهما ولى وانقضى . ( والصبح إذا أسفر ) أي إذا أضاء وأنار ، عن قتادة ، وهو قسم آخر . وقيل : معناه إذا كشف الظلام وأضاء الأشخاص . وقال قوم : التقدير في هذه الأقسام ، ورب هذه الأشياء ، لأن اليمين لا يكون إلا بالله تعالى . ( إنها لإحدى الكبر ) هذا جواب القسم يعني إن سقر التي هي النار لإحدى العظائم . والكبر : جمع الكبرى ، وهي العظمى ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقيل : معناه إن آيات القرآن لإحدى الكبر في الوعيد ( نذيرا للبشر ) أي منذرا ومخوفا معلما مواضع المخافة والنذير الحكيم بالتحذير ، عما ينبغي أن يحذر منه ، فكل نبي نذير ، لأنه حكيم بتحذيره عقاب الله تعالى ، على معاصيه . واختلف فيه فقيل : إنه من صفة النار ، عن الحسن . وقيل : من صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكأنه قال قم نذيرا ، عن ابن زيد . وقيل : من صفة الله تعالى ، عن ابن رزين . وعلى هذا يكون حالا من فعل القسم المحذوف . ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) أي يتقدم في طاعة الله ، أو يتأخر عنها بالمعصية ، عن قتادة . والمشيئة هي الإرادة ، فيكون المعنى إن هذا الإنذار متوجه إلى من يمكنه أن يتقي عذاب النار بأن يتجنب المعاصي ، ويفعل الطاعات ، فيقدر على التقدم والتأخر في أمره بخلاف قول أهل الجبر القائلين مالا يطاق . وقيل : إنه سبحانه عبر عن الإيمان والطاعة بالتقدم ، لأن صاحبه متقدم في العقول والدرجات ، وعن الكفر والمعصية بالتأخير ، لأنه متأخر في العقول والدرجات . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الفضل ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : كل من تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر ، وكل من تأخر عن ولايتنا ، تقدم إلى سقر ( كل نفس بما كسبت رهينة ) أي مرهونة بعملها محبوسة به مطالبة بما كسبته من طاعة أو من معصية ، فالرهن أخذ الشئ بأمر على أن لا يرد إلا بالخروج منه . قال زهير :