الشيخ الطبرسي

183

تفسير مجمع البيان

للعالم ليتذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك . وقيل : معناه وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها ، فيحذروا نار الآخرة . وقيل : ما هذه السورة إلا تذكرة للناس . وقيل : وما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق ، يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى ، وينزجرون عن المعاصي . ( كلا والقمر ( 32 ) والليل إذ أدبر ( 33 ) والصبح إذا أسفر ( 34 ) إنها لإحدى الكبر ( 35 ) نذيرا للبشر ( 36 ) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ( 37 ) كل نفس بما كسبت رهينة ( 38 ) إلا أصحب اليمين ( 39 ) في جنت يتساءلون ( 40 ) عن المجرمين ( 41 ) ما سلككم في سقر ( 42 ) قالوا لم نك من المصلين ( 43 ) ولم نك نطعم المسكين ( 44 ) وكنا نخوض مع الخائضين ( 45 ) وكنا نكذب بيوم الدين ( 46 ) حتى أتنا اليقين ( 47 ) فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( 48 ) فما لهم عن التذكرة معرضين ( 49 ) كأنهم حمر مستنفرة ( 50 ) فرت من قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 ) كلا إنه تذكرة ( 54 ) فمن شاء ذكره ( 55 ) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ( 56 ) . القراءة : قرأ نافع وحمزة ويعقوب وخلف : ( إذ ) بغير ألف ( أدبر ) بالألف . والباقون . ( إذا ) بالألف ( دبر ) بغير الألف . وقرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( مستنفرة ) بفتح الفاء . والباقون بكسر الفاء . وفي الشواذ قراءة بعضهم يرويه عن ابن كثير ( انها لحد الكبر ) بلا همزة . وقراءة سعيد بن جبير . ( صحفا منشرة ) بسكون الحاء والنون . الحجة : أبو علي . قال يونس دبر انقضى ، وأدبر تولى . قال قتادة : والليل إذا أدبر : إذا ولى ، ويقال دبر وأدبر . وقال : والتخفيف في ( لإحدى الكبر ) أن يجعل فيها الهمزة بين بين ، نحو سيم . فأما حذف الهمزة ، فليس بقياس . ووجه ذلك أن الهمزة حذفت حذفا كما حذفت في قوله :