الشيخ الطبرسي

179

تفسير مجمع البيان

اللهم لا . قال : أتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه أنه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا . قال : أتزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا : اللهم لا ، وكان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه . فقالت قريش للوليد . فما هو ؟ فتفكر في نفسه ، ثم نظر وعبس ، فقال ما هو إلا ساحر ، ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ، وولده ومواليه ، فهو ساحر ، وما يقوله سحر يؤثر . المعنى : ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم على وجه التهديد للكافر الذي وصفه ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) أي دعني وإياه فإني كاف له في عقابه ، كما يقول القائل : دعني وإياه ، ومعناه دعني ومن خلقته متوحدا بخلقه ، لا شريك لي في خلقه . وإن حملته على صفة المخلوق ، فمعناه . دعني ومن خلقته في بطن أمه وحده لا مال له ، ولا ولد ، يعني الوليد بن المغيرة . قال مقاتل . معناه خل بيني وبينه ، فأنا أفرد بهلكته . وقال ابن عباس : كان الوليد يسمى الوحيد في قومه . وروى العياشي بإسناده ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ، وأبي جعفر عليه السلام أن الوحيد ولد الزنا ، قال زرارة : ذكر لأبي جعفر عليه السلام ، عن أحد بني هشام أنه قال في خطبته : أنا ابن الوحيد . فقال : ويله لو علم ما الوحيد ما فخر بها ! فقلنا له : وما هو ؟ قال : من لا يعرف له أب . ثم ذكر سبحانه رزقه المال والولد فقال : ( وجعلت له مالا ممدودا ) ما بين مكة إلى الطائف من الإبل المؤبلة ( 1 ) ، والخيل المسومة ، والنعم المرحلة ، والمستغلات التي لا تنقطع غلتها ، والجواري والعبيد والعين الكثيرة ، عن عطاء ، عن ابن عباس . وقيل : الممدود الكثير الذي لا تنقطع غلته عنه سنة حتى يدرك غلة سنة أخرى ، فهو ممدود على الأيام ، وكان له بستان بالطائف ، لا ينقطع خيره في شتاء ولا صيف ، وعشرة بنين ، ومائة ألف دينار ، عن مجاهد . وقيل : ستة آلاف دينار ، عن قتادة . وقيل : أربعة آلاف دينار ، عن سفيان ( وبنين شهودا ) حضورا معه بمكة لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب السفر للتجارة . قال سعيد بن جبير : كانوا ثلاثة عشر . وقال مقاتل : كانوا سبعة : الوليد ، وخالد ، وعمارة ، وهشام ، والعاص ، وقيس ، وعبد شمس ، أسلم منهم ثلاثة : خالد ، وهشام ، وعمارة . قالوا : فما زال

--> ( 1 ) إبل مؤبلة أي مجتمعة