الشيخ الطبرسي

180

تفسير مجمع البيان

الوليد بعد هذه الآية في نقصان من ماله وولده ، حتى هلك . ( ومهدت له تمهيدا ) أي بسطت له في العيش بسطا ، حتى صار مكفي المؤونة من كل وجه ، حتى صارت أحواله متناسبة ، عن الحسن وغيره . وقيل : سهلت له . وقيل : سهلت له التصرف في الأمور تسهيلا ( ثم يطمع أن أزيد ) أي لم يشكرني على هذه النعم ، بل كفر نعمائي ، وهو مع ذلك يطمع أن أزيد في إنعامه . ثم قال على وجه الردع والزجر : ( كلا ) أي لا يكون كما ظن ، ولا أزيده مع كفره . وقيل : كلا معناه انزجر وارتدع ، فليس الأمر على ما تتوهم . ثم بين سبحانه كفره فقال : ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) أي إنما لم نفعل به ذلك ، لأنه كان بحججنا وأدلتنا معاندا ، ينكرها مع معرفته بها . وقيل : عنيدا جحودا ، عن ابن عباس وقتادة . ( سأرهقه صعودا ) أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه . وقيل : صعود جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه ، فإذا وضع يده عليه ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وكذلك رجله في خبر مرفوع . وقيل : هو جبل من صخرة ملساء في النار ، يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، ثم يكلف أيضا أن يصعدها ، فذلك دأبه أبدا يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد ، فيصعدها في أربعين سنة ، عن الكلبي . ( إنه فكر ) ودبر ماذا يقول في القرآن ( وقدر ) القول في نفسه . وإنما فكر ليحتال به للباطل ، لأنه لو فكر على وجه طلب الرشاد ، لكان ممدوحا وقدر فقال : إن قلنا شاعر كذبتنا العرب باعتبار ما أتى به ، وإن قلنا كاهن لم يصدقونا ، لأن كلامه لا يشبه كلام الكهان ، فنقول : ساحر يؤثر ما أتى به عن غيره من السحرة . ( فقتل ) أي لعن وعذب . وقيل : لعن بما يجري مجرى القتل . وقيل : استحق العذاب ، عن الجبائي . ( كيف قدر ) قال صاحب النظم : معناه لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام ، كما يقال في الكلام : لأضربنه كيف صنع أي : على أي حال كان منه . ( ثم قتل كيف قدر ) هذا تكرير للتأكيد . وقيل : معناه كيف قدر في آياتنا ما قدر مع وضوح الحجة . ثم لعن وعوقب بعقاب آخر كيف قدر في إبطال الحق تقديرا آخر . وقيل : معناه عوقب في الآخرة مرة بعد مرة . ( ثم نظر ) في طلب ما يدفع به القرآن ويرده . ( ثم عبس وبسر ) أي كلح وكره وجهه ، ونظر بكراهة شديدة كالمتهم المتفكر في الشئ . ( ثم أدبر ) عن الإيمان ( واستكبر ) أي تكبر حين دعا إليه ( فقال إن هذا )