الشيخ الطبرسي
170
تفسير مجمع البيان
الزكاة ) المفروضة ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) أي وأنفقوا في سبيل الله ، والجهات التي أمركم الله ، وندبكم إلى النفقة فيها . وقد مر معنى القرض فيما تقدم ( وما تقدموا لأنفسكم من خير ) أي طاعة ( تجدوه ) أي تجدوا ثوابه ( عند الله هو خيرا ) لكم من الشح والتقصير . ( وأعظم أجرا ) أي أفضل ثوابا ، وهو هنا يسمى فصلا عند البصريين ، وعمادا عند الكوفيين . ويجوز أن يكون صفة للهاء في تجدوه ( واستغفروا الله ) أي اطلبوا مغفرته . ( إن الله غفور رحيم ) أي ستار لذنوبكم ، صفوح عنكم ، رحيم بكم ، منعم عليكم . قال عبد الله بن مسعود : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين ، صابرا محتسبا ، فباعه بسعر يومه ، كان عند الله بمنزلة الشهداء . ثم قرأ ( وآخرون يضربون في الأرض ) الآية . وقال ابن عمر : ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله ، أحب إلي من أن أموت بين شقي رحل ، أضرب في الأرض ، أبتغي من فضل الله . وقيل : إن هذه الآية مدنية ، ويدل عليها أن الصلاة والزكاة لم توجبا بمكة . وقيل : أوجبتا بمكة ، والآية مكية .