الشيخ الطبرسي
161
تفسير مجمع البيان
الليل ) للصلاة ( إلا قليلا ) والمعنى بالليل صل إلا قليلا من الليل ، فإن القيام بالليل عبارة عن الصلاة بالليل ( نصفه ) هو بدل من الليل ، فيكون بيانا للمستثنى منه أي : قم نصف الليل ، ومعناه صل من الليل النصف إلا قليلا ، وهو قوله ( أو انقص منه قليلا ) أي من النصف . ( أو زد عليه ) أي على النصف . وقال المفسرون : أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث ، أو زد على النصف إلى الثلثين . وقيل : إن نصفه بدل من القليل ، فيكون بيانا للمستثنى ، والمعني فيهما سواء . ويؤيد هذا القول ما روي عن الصادق عليه السلام قال : القليل النصف ، أو انقص من القليل قليلا ، أو زد على القليل قليلا . وقيل : معناه قم نصف الليل إلا قليلا من الليالي ، وهي ليالي العذر كالمرض ، وغلبة النوم ، وعلة العين ، ونحوها ، أو انقص من النصف قليلا ، أو زد عليه ، ذكره الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . خير الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الساعات القيام بالليل ، وجعله موكولا إلى رأيه . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطائفة من المؤمنين معه ، يقومون على هذه المقادير ، وشق ذلك عليهم ، فكان الرجل منهم لا يدري كم صلى ، وكم بقي من الليل . فكان يقوم الليل كله ، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب ، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة . وعن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعيد بن هشام قال : قلت لعائشة أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : ألست تقرأ ( يا أيها المزمل ) قلت : بلى . قالت : فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة . فقام نبي الله ، وأصحابه حولا ، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة . وقيل : كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف ، عشر سنين ، عن سعيد بن جبير . وقيل : كان هذا بمكة قبل فرض الصلوات الخمس ، ثم نسخ بالخمس عن ابن كيسان ، ومقاتل . وقيل : لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان ، فكان بين أولها وآخرها سنة ، عن ابن عباس . وقيل : إن الآية الأخيرة نسخت الأولى ، عن الحسن ، وعكرمة . وليس في ظاهر الآيات ما يقتضي النسخ ، فالأولى أن يكون الكلام على ظاهره ، فيكون القيام بالليل سنة مؤكدة ، مرغبا فيه ، وليس بفرض .