الشيخ الطبرسي
162
تفسير مجمع البيان
( ورتل القرآن ترتيلا ) أي بينه بيانا . واقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا ، عن ابن عباس . قال الزجاج : والبيان لا يتم بأن تعجل في القرآن ، إنما يتم بأن تبين جميع الحروف ، وتوفي حقها من الإشباع . قال أبو حمزة : قلت لابن عباس إني رجل في قراءتي وفي كلامي عجلة . فقال ابن عباس . لأن أقرأ البقرة أرتلها ، أحب إلى من أن أقرأ القرآن كله . وقيل : معناه ترسل فيه ترسلا ، عن مجاهد . وقيل : معناه تثبت فيه تثبتا ، عن قتادة . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في معناه أنه قال : بينه بيانا ، ولا تهذه هذ الشعر ( 1 ) ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرع به القلوب القاسية ، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة ، فاسأل الله الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار ، فتعوذ بالله من النار . وقيل : الترتيل هو أن تقرأ على نظمه وتواليه ، ولا تغير لفظا ، ولا تقدم مؤخرا ، وهو مأخوذ من ترتل الأسنان إذا استوت وحسن انتظامها ، وثغر رتل إذا كانت أسنانه مستوية ، لا تفاوت فيها . وقيل : رتل معناه ضعف . والرتل : اللين ، عن قطرب ، قال : والمراد بهذا تحزين القرآن أي : اقرأه بصوت حزين ، ويعضده ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال : هو أن تتمكث فيه ، وتحسن به صوتك . وروي عن أم سلمة ، أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقطع قراءته آية آية . وعن أنس قال : كان يمد صوته مدا . وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يقال لصاحب القرآن : إقرأ ، وارق ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها . ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك . أما ثقله عليه فلما فيه من تبليغ الرسالة ، وما يلحقه من الأذى فيه ، وما يلزمه من قيام الليل ، ومجاهدة النفس ، وترك الراحة والدعة . وأما ثقله على أمته ، فلما فيه من الأمر والنهي والحدود . وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن . قال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك ، وكما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة . وقيل : ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ، ونفس مؤيدة بالتوحيد ، وقيل : ثقيلا ليس بالسفساف الخفيف ( 2 ) ، لأنه كلام ربنا جلت عظمته ، عن الفراء . وقيل : معناه قولا عظيم
--> ( 1 ) الهذ . سرعة القراءة . ( 2 ) أي الذي يستخف به