الشيخ الطبرسي

160

تفسير مجمع البيان

على سارق : ( لا تسبخي عنه بدعائك عليه ) أي لا تخففي . ويقال لقطع القطن إذا ندف : سبائخ . قال الأخطل يصف القناص ( 1 ) ، والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال ثعلب : السبح التردد والاضطراب . والسبخ : السكون ، ومنه قول النبي صلى الله وآله وسلم : ( الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء ) أي أسكنوها . والتبتل : الانقطاع إلى الله عز وجل ، وإخلاص العبادة له . قال امرؤ القيس : تضئ الظلام بالعشي كأنها * منارة ممسي راهب متبتل ( 2 ) وأصله من بتلت الشئ : قطعته . وصدقة بتة بتلة أي : بائنة مقطوعة من صاحبها ، لا سبيل له عليها . ومنه البتول عليها السلام ، لانقطاعها إلى عبادة الله ، عز وجل . الاعراب : ( الليل ) نصب على الظرف : ( إلا قليلا ) : نصب على الاستثناء ، تقديره : إلا شيئا قليلا منه ، لا تقوم فيه . ثم بين القدر فقال . نصفه . قال الزجاج : إن نصفه بدل من الليل ، كما تقول : ضربت زيدا رأسه ، فإنما ذكرت زيدا لتوكيد الكلام ، وهو أوكد من قولك ضربت رأس زيد . فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا ، أو انقص من النصف ، أو زد على النصف ، وانقص منه قليلا بمعنى إلا قليلا ، ولكنه ذكر مع الزيادة . فالمعنى : قم نصف الليل ، أو انقص من نصف الليل ، أو زد على نصف الليل . المعنى : ( يا أيها المزمل ) معناه : يا أيها المتزمل بثيابه ، المتلفف بها ، عن قتادة . وقيل : يا أيها المتزمل بعباءة النبوة أي : المتحمل لأثقالها ، عن عكرمة . وقيل : معناه يا أيها النائم ، وكان قد تزمل للنوم ، عن السدي . وقيل : كان يتزمل بالثياب في أول ما جاء به جبرائيل خوفا حتى أنس به ، وإنما خوطب بهذا في بدء الوحي ، ولم يكن قد بلغ شيئا ، ثم خوطب صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك بالنبي والرسول ( قم

--> ( 1 ) القناص : الصيادون . ( 2 ) يصف محبوبته بنور الوجه ، وشبهها بمصباح الراهب ، والمتبتل : صفة الراهب ، لأنه يوقد ليهتدي به الضلال . يريد أن نور وجهها يغلب ظلام الليل كغلبة نور مصباح الراهب .