الشيخ الطبرسي
129
تفسير مجمع البيان
( أن نبدل خيرا منهم ) هذا جواب القسم يعني : إنا نقدر على أن نهلكهم ، ونأتي بدلهم بقوم آخرين خيرا منهم ( وما نحن بمسبوقين ) هذا عطف على جواب القسم أي : وإن هؤلاء الكفار لا يفوتون بأن يتقدموا على وجه يمنع لحاق العذاب بهم ، فإنهم لم يكونوا سابقين ، ولا العقاب مسبوقا منهم . والتقدير : وما نحن بمسبوقين يفوت عقابنا إياهم ، فإنهم لو سبقوا عقابنا لسبقونا . وقيل : معناه وما نحن بمغلوبين ، عن أبي مسلم ( فذرهم يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) فإن وبال ذلك عائد عليهم ( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) يعني يوم القيامة ( يوم يخرجون من الأجداث ) أي القبور ( سراعا ) مسرعين لشدة السوق ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) أي كأنهم يسعون ويصرعون إلى علم نصب لهم ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها ، عن ابن عباس ، وقتادة . ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة خاضعة لا يستطيعون النظر من هول ذلك اليوم ( ترهقهم ذلة ) أي تغشاهم مذلة ( ذلك اليوم الذي ) وصفه اليوم الذي ( كانوا يوعدون ) به دار التكليف ، فلا يصدقون به ، ويجحدونه ، قد شاهدوه في تلك الحال .