الشيخ الطبرسي

107

تفسير مجمع البيان

هاؤم ، وابتدأ ( اقرأوا كتابيه ) إعلاما منه أنه لا يذهب إلى إعمال الفعل الأول ، وإنما العمل للثاني . والراضية . المرضية فاعلة بمعنى مفعول ، لأنها في معنى ذات رضى ، كما قيل : لابن وتامر أي : ذو لبن ، وذو تمر . قال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب ، * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 ) يعني : ذو نصب . فكأن العيشة أعطيت حتى رضيت ، لأنها بمنزلة الطالبة كما أن الشهوة بمنزلة الطالبة للمشتهى . وقيل : هو مثل ليل نائم ، وسر كاتم ، وماء دافق ، على وجه المبالغة في الصفة من غير التباس في المعنى . والقطوف : جمع قطف ، وهو ما يقطف من الثمر . والقطف بالفتح : المصدر . الاعراب : ( كتابي ) مفعول ( اقرأوا ) لأنه يليه ( قطوفها دانية ) : جملة مجرورة الموضع ، لأنها صفة ( جنة ) . المعنى : ثم بين سبحانه قصة نوح عليه السلام فقال : ( إنا لما طغى الماء ) أي جاوز الحد المعروف حتى غرقت الأرض بمن عليها ، إلا من شاء الله نجاته ( حملناكم في الجارية ) أي حملنا آباءكم في السفينة ، عن ابن عباس ، وابن زيد ( لنجعلها لكم تذكرة ) أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ، ونجاة من حملناه ، عبرة لكم وموعظة ، تتذكرون بها نعم الله تعالى ، وتشكرونه عليها ، وتتفكرون فيها ، فتعرفون كمال قدرته ، وحكمته . ( وتعيها أذن واعية ) أي وتحفظها أذن حافظة ، لما جاء من عند الله ، عن ابن عباس . وقيل . سامعة قائلة لما سمعت ، عن قتادة . وقال الفراء : لتحفظها كل أذن ، فتكون عظة لمن يأتي بعد . وروى الطبري بإسناده عن مكحول أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم اجعلها أذن علي ) ثم قال علي عليه السلام : فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنسيته . وروى بإسناده عن عكرمة ، عن بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله والسلم قال لعلي عليه السلام : ( يا علي ! إن الله تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وتعي ، وحق على الله أن تعي ) فنزل ( وتعيها أذن واعية ) . أخبرني فيما كتب بخطه إلي المفيد أبو الوفاء عبد الجبار عبد الله بن علي

--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .