الشيخ الطبرسي

108

تفسير مجمع البيان

الرازي قال : حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، والرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الكاتب ، والشيخ أبو عبد الله حسن بن أحمد بن حبيب الفارسي ، قالوا : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجاني قال : سمعت أبا عمرو عثمان بن خطاب المعمر المعروف بأبي الدنيا الأشج قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : لما نزلت ( وتعيها اذن واعية ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي ) . ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ) وهي النفخة الأولى ، عن عطا . والنفخة الأخيرة ، عن مقاتل والكلبي . ( وحملت الأرض والجبال ) أي رفعت من أماكنها ( فدكتا دكة واحدة ) أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شئ مثل الأديم الممدود . وقيل . ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال ، وسفتها الرياح ، وبقيت الأرض شيئا واحدا ، لا جبل فيها ، ولا رابية ، بل تكون قطعة مستوية . وإنما قال : دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة ، والجبال دكة واحدة ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة . ( وانشقت السماء ) أي انفرج بعضها من بعض ( فهي يومئذ واهية ) أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها . وقيل : هو أن السماء تنشق بعد صلابتها ، فتصير بمنزلة الصوف في الوهي والضعف ( والملك على أرجائها ) أي على أطرافها ونواحيها ، عن الحسن ، وقتادة . والملك اسم يقع على الواحد والجمع . والسماء مكان الملائكة ، فإذا وهت صارت في نواحيها . وقيل : إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء ، تنتظر ما يؤمر به في أهل النار من السوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها . ( ويحمل عرش ربك فوقهم ) يعني فوق الخلائق ( يومئذ ) يعني يوم القيامة ( ثمانية ) من الملائكة عن ابن زيد . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين ، فيكونون ثمانية . وقيل : ثمانية صفوف من الملائكة . لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ، عن ابن عباس ( يومئذ تعرضون ) يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين ( لا تخفى منكم خافية ) أي نفس خافية ، أو فعلة خافية . وقيل . الخافية مصدر أي خافية أحد . وروي في الخبر عن ابن مسعود وقتادة أن الخلق يعرضون ثلاث عرضات : اثنتان فيها معاذير وجدال ، والثالثة : تطير الصحف في الأيدي ، فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله ، وليس يعرض الله الخلق ليعلم