عبد الله بن قدامه

81

كتاب التوابين

وارحمنا بالأطفال الرضع ، والبهائم الرتع ، والمشايخ الركع فما زادت السماء إلا تقشعا ، والشمس إلا حرارة . فقال موسى إلهي إن كان قد خلق جاهي عندك ، فبجاه النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي تبعثه في آخر الزمان ! فأوحى الله إليه : ما خلق جاهك عندي ، وإنك عندي وجيه ، ولكن فيكم عبد يبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي ، فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم ، فبه منعتكم . فقال موسى إلهي وسيدي ! أنا عبد ضعيف ، وصوتي ضعيف ، فأين يبلغ وهم سبعون ألفا أو يزيدون ؟ فأوحى الله إليه : منك النداء ، ومني البلاغ فقام مناديا وقال : يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة ! اخرج من بين أظهرنا ، فبك منعنا المطر . فقام العبد العاصي ، فنظر ذات اليمين وذات الشمال ، فلم ير أحدا خرج . فعلم أنه المطلوب ; فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل ، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي . فأدخل رأسه في ثيابه نادما على فعاله ، وقال : إلهي وسيدي ! عصيتك أربعين سنة وأمهلتني ، وقد أتيتك طائعا فاقبلني . فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابة بيضاء فأمطرت كأفواه القرب ، فقال موسى : إلهي وسيدي ! بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد ؟ فقال : يا موسى ! سقيتكم بالذي به منعتكم . فقال موسى : إلهي ! أرني هذا العبد