عبد الله بن قدامه

82

كتاب التوابين

الطائع . فقال يا موسى ! إني لم أفضحه وهو يعصيني ، [ أ ] أفضحه وهو يطيعني ؟ ! يا موسى ! إني أبغض النمامين عليه ، [ أ ] فأكون نماما ؟ ! 33 - [ توبة شاب مسرف على نفسه ] وعن وهب بن منبه ، قال : كان في زمن موسى عليه السلام شاب عات مسرف على نفسه ، فأخرجوه من بينهم لسوء فعله . فحضرته الوفاة في خربة على باب البلد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : إن وليا من أوليائي حضره الموت ، فأحضره وغسله وصل عليه ، وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم ، واحمله إلي لأكرم مثواه . فنادى موسى في بني إسرائيل ، فكثر الناس . فلما حضروه عرفوه ، فقالوا : يا نبي الله ! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه . فتعجب موسى من ذلك . فأوحى الله إليه : صدقوا وهم شهدائي ، إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة ويسرة فلم ير حميما ولا قريبا ، ورأى نفسه غريبة وحيدة ذليلة ، فرفع بصره إلي ، وقال : إلهي ! عبد من عبادك غريب في بلادك ، لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك ، وعفوك عني ينقص من ملكك لما سألتك المغفرة ، وليس لي ملجأ ولا رجاء إلا أنت ، وقد سمعت فيما أنزلت أنك قلت : إني أنا الغفور الرحيم ، فلا تخيب رجائي . يا موسى ! أفكان يحسن بي أن أرده وهو غريب على هذه الصفة ، وقد توسل إلي بي وتضرع بين يدي ! وعزتي ، لو