عبد الله بن قدامه
64
كتاب التوابين
21 - [ توبة قوم يونس عليه السلام ] قال إسحاق : وأخبرنا جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما أيس يونس عليه السلام من إيمان قومه دعا ربه عليهم فقال : يا رب ! إن قومي أبوا إلا الكفر فأنزل عليهم نقمتك فأوحى الله عز وجل اليه : إني أنزل بقومك العذاب . قال : فخرج عنهم يونس وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام . وأخرج أهله ومع ابناه صغيران ، فانطلق حتى خرج عنهم . فصعد جبلا ينظر إلى أهل " نينوى " ويترقب العذاب . وبعث الله عز وجل جبريل ، فقال : انطلق إلى مالك خازن النار فقل له يخرج من سموم جهنم على قدر مثقال شعيرة ، ثم انطلق به فأحط به أهل مدينة " نينوى " . قال : فانطلق جبريل ففعل ما أمره ربه عز وجل . وعاين قوم يونس العذاب لما هبط للوقت الذي وقت لهم يونس . قال أبو الجلد : إن العذاب لما هبط على قوم يونس فجعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم . قال ابن عباس : فلما استيقنوا بالعذاب سقط في أيديهم وعلموا أن يونس قد صدقهم ، فطلبوه فلم يقدروا عليه . فقالوا : نجتمع إلى الله ونتوب إليه . قال : فخرجوا إلى موضع يقال له : تل الرماد ، وتل التوبة