عبد الله بن قدامه
65
كتاب التوابين
وإنما سمي : تل الرماد ، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء والعواتق وأخرجوا معهم أنعامهم وبهائمهم ، فميزوا بين المراضع وأولادها ، والبهائم وأولادها ، وجعلوا الرماد على رؤوسهم ، ووضعوا الشوك من تحت أرجلهم ، ولبسوا المسوح والصوف ، ثم استجاروا بالله ورفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء . فعلم الله عز وجل منهم الصدق . فقالت الملائكة : يا رب ! رحمتك وسعت كل شئ ، فهؤلاء الأكابر من ولد آدم تعذبهم ، فما بال الأصاغر والبهائم ؟ فقال الله عز وجل : يا جبريل ! ارفع عنهم العذاب ، فقد قبلت توبتهم . يقول الله عز وجل : * ( فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * [ يونس : 98 ] .