عبد الله بن قدامه
57
كتاب التوابين
تلك النار ، وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعلت تدور بين السماء والأرض ، وهو يقول : لا إله إلا الله ! فقذفه الله إلى قوم لا يعبدون الله عز وجل وهو يقول : لا إله إلا الله ! فاستخرجوه فقالوا ويحك ! مالك ؟ فقال : أنا ملك بني فلان ، كان من أمري ، وكان من أمري . فقص عليهم القصة فآمنوا . 19 - [ توبة الملك كنعان ] أخبرنا أحمد بن المبارك ، أنا ثابت ، أنا أبو علي بن دوما ، أنا مخلد ، أنا الحسن ، ثنا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر قال : وحدثت عن ابن سمعان عن بعض أهل العلم بالكتب : أن ذا الكفل كان إليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس ، وليس باليسع الذي ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن ، وإليسع ذو الكفل كان قبل داود . وذلك أن ملكا جبارا يقال له : كنعان ، وكان لا يطاق في زمانه لظلمه وطغيانه ، وكان ذو الكفل يعبد الله سرا منه ، ويكتم إيمانه وهو في مملكته . فقيل للملك : إن في مملكتك رجلا يفسد عليك أمرك ويدعو الناس إلى غير عبادتك ، فبعث إليه ليقتله ، فأتي به . فلما دخل عليه ، قال له الملك ، ما هذا الذي بلغني عنك أنك تعبد غيري ؟ فقال له ذو الكفل : اسمع مني وتفهم ولا تغضب ، فإن