عبد الله بن قدامه
35
كتاب التوابين
نقيا ! وندم ، فبكى وأخذ السيف فأهوى به إلى نفسه ليقتلها ، فاحتضنته ابنته وقالت : يا أبت ! مالك ؟ قد ظفرت بعدوك وقتلته ، وأراحك الله منه ، وصفا لك الملك . قال : يا بنية ! قد علمت أن الحسد والغيرة حملاني على قتله وصرت من أهل النار ، وإن بني إسرائيل لا يرضون بذلك ، فأنا قاتل نفسي . قلت : يا أبت أفكان يسرك أن لم تكن قتلته ؟ قال : نعم . قال : فأخرجت داود من البيت ، فقالت : يا أبت ! إنك لم تقتله ، وهذا داود ! قال : وندم طالوت . قال إسحاق : وأخبرنا ابن سمعان عن مكحول ، قال ، زعم أهل الكتاب أن طالوت طلب التوبة إلى الله تبارك وتعالى ، وجعل يلتمس التنصل من ذنوبه ، وأنه أتى عجوزا من عجائز بني إسرائيل كانت تحسن لاسم الذي به يدعى الله فيجيب . فقال : لها إني قد أخطأت خطيئة لا يخبرني عن كفارتها إلا إليسع ، فهل أنت منطلقة بي إلى قبره فتدعين الله عز وجل ليبعثه حتى أسأله عن خطيئتي ما كفارتها ؟ قالت : نعم . فانطلق بها حتى أتى قبره . قال : فصلت ركعتين ثم دعت الله عز وجل ، فخرج اليه إليسع ، فقال : يا طالوت ! ما بلغت