عبد الله بن قدامه

36

كتاب التوابين

خطيئتك أن أخرجتني من مضجعي الذي أنا فيه ؟ ! قال : يا نبي الله ! ضاق علي أمري فلم يكن لي بد من مسألتك عنه . قال : فإن كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد . ثم رجع إليسع إلى مضجعه ، وفعل ذلك طالوت حتى قتل هو وأهل بيته . 9 - [ توبة ابن ملك من ملوك بني إسرائيل ] أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي ، أنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسني ، أنا أبو الحسن رشأ ابن نظيف المقرئ ، أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب ، أنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا مروان بن معاوية بن عمرو ثنا أبو بكر العجلي ، ثنا أبو عقيل الدورقي عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : كان رجل من ملوك بني إسرائيل ، قد أعطي طول عمر وكثرة أموال وكثرة أولاد . وكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ، ولحق بالجبال ، وأكل من الشجر ، وساح في الأرض حتى يأتيه الموت . ففعل ذلك جماعتهم رجل بعد رجل ثم تتابع بنوه على ذلك . وأصاب ولدا بعد كبر ، فدعا قومه ، فقال : إني قد أصبت ولدا بعد ما كبرت ، وترون شفقتي عليكم ، وإني أخاف أن يتبع هذا سنة إخوته . وأنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن تهلكوا ، فخذوه الآن في صغر سنه ، فحببوا إليه الدنيا ، فعسى أن يبقى من بعدكم عليكم . فبنوا له حائطا فرسخا في فرسخ ، فكان فيه دهرا من دهره .