عبد الله بن قدامه
34
كتاب التوابين
أن يظفر بك فيقتلك ، فإذا أنت قد لقيت الله قاتلا لنفسك مستحلا لداود ! وعجب منك ومما أعرف من حلمك وسداد رأيك ! كيف أسلمك إلى هذا الرأي القصير وهذه الحيلة الضعيفة بالتقدم إلى داود ، وأنت تعلم أنه أشد أهل الأرض نفسا وأبسلهم عند الموت ؟ ! . فقال طالوت : إني لا أسمع قول مفتونة بزوج ، قد منعها حبها إياه أن تقبل من أبيها وتناصحه ، واعلمي أني لم أدعك إلى ما دعوتك اليه إلا وقد وطنت نفسي على قطع صهره . إما أن أقتلك ، وإما أن تقتليه . قالت : فأمهلني حتى إذا وجدت فرصة أعلمتك . قال : وأخبرنا جويبر الضحاك عن ابن عباس ، أنها انطلقت فأخذت زقا ، ثم ملأته خمرا ، ثم طيبته بالمسك والعنبر وأنواع الطيب ، ثم أضجعت الزق على سرير داود ولحفته بلحاف داود ، وأفشت إلى داود ذلك ، وأدخلته المخدع ، وأعلمت طالوت ، وقالت : هلم إلى داود فاقتله . فجاء حتى دخل البيت ومعه السيف . ثم قالت : هو ذاك ، فشأنك وشأنه . فوضع السيف على قلبه ثم اتكأ عليه حتى أنفذه ، فانتضح الخمر ونفح منه ريح المسك والطيب . قال : يا داود ! ما أطيبك ميتا ، وكنت وأنت حي أطيب منك ميتا ، وكنت طاهرا