عبد الله بن قدامه

29

كتاب التوابين

لبكاء يونس ، وبكت السماء والأرض والحيتان ، فقال الجبار : يا ملائكتي ! مالي أراكم تبكون ؟ قالوا : ربنا ! صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب . قال : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر . فقالوا : يا رب ! العبد الصالح الذي كان يصعد له في كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير ؟ قال ابن عباس ، قال الله تعالى : نعم . قال : فشفعت له الملائكة والسماوات والأرض . فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام ، فقال : انطلق إلى الحوت الذي حبست يونس في بطنه ، فقل له : إن لي في عبدي حاجة ، فانطلق به إلى الموضع الذي ابتلعته فيه فاقذفه به ، فانطلق جبريل إلى الحوت فأخبره . فانطلق الحوت بيونس ، وهو يقول : يا رب ! استأنست في البحر بتسبيح عبدك ، واستأنست به دواب البحر ، وكنت أزكي شئ به ، وجعلت بطني له مصلى يقدسك فيه ، فقدست بعد به وما حولي من البحار . فتخرجه عني بعد أنس كان به ؟ ! قال الله تعالى : إني أقلته عثرته ورحمته فألقه . قال : فجاء به إلى حيث ابتلعه ببلد على شاطئ دجلة ، فدنا جبريل من الحوت وقرب فاه من فم الحوت ، فقال : السلام عليك يا يونس ! رب العزة يقرئك السلام . فقال يونس : مرحبا بصوت كنت خشيت أن لا أسمعه أبدا مرحبا بصوت كنت أرجوه قريبا من سيدي ! ثم قال جبريل للحوت : اقذف يونس