عبد الله بن قدامه
30
كتاب التوابين
بإذن الله الرحمن ! فقذفه مثل الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش فاحتضنه جبريل عليه السلام . قال الحسن : فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهو الدباء ، فكان لها ظل واسع يستظل به ، وأمرت أن ترضعه أغصانها ، فكان يرضع منها كما يرضع الصبي . وعن الحسن ، قال : بعث الله إلى يونس وعلة من وعول الجبل يدر ضرعها لبنا ، حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ، ثم ربضت وجعلت ثديها في يونس . فكان يمصه كما يمص الصبي ، فإذا شبع انصرفت . فكانت تختلف اليه حتى اشتد ونبت عليه شعره خلقا جديدا ، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت . فمرت به مارة فكسوه كساء . فبينا هو ذات يوم نائم ، إذ أوحى الله إلى الشمس أن احرقي شجرة يونس ، فأحرقتها . فأصابت الشمس جلده فأحرقته فقال ، يا رب ! نجيتني من الظلمات ، ورزقتني ظل شجرة كنت أستظل بها فأحرقتها ، أفتحرمني يا رب ؟ وبكى ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يونس ! إن الله تعالى يقول : أنت زرعتها أم أنت أنبتها ؟ ! قال : لا قال فبكاؤك حين تعلم أن الله قد أعطاكها ، فكيف دعوت على مائة ألف وزيادة عشرين ألفا أردت أن تهلكهم ؟ ! وقال ابن عباس : قال له جبريل : أتبكي على شجرة أنبتها الله لك