عبد الله بن قدامه
24
كتاب التوابين
وثمارا ، فأصب من ثماره ، وتبرد فيه ، فإذا جاء زوجي استأذنته ، في ضيافتك ، فإن أذن لي فذاك ، وإن أبى أصبت ما رزق الله ومضيت . فدخل البستان فاغتسل ووضع رأسه فنام . فآذاه الذباب ، فجاءت حية سوداء فأخذت ريحانة من البستان بفيها وجاءت سليمان ، فجعلت تذب عنه الذباب حتى جاء زوج المرأة . فقصت عليه القصة ، فدخل إلى سليمان . فلما رأى الحية وصنيعها ، دعا امرأته فقال لها : تعالي فانظري إلى العجب ! فنظرت ، ثم مشيا إليه فأيقظاه ، ثم قالا له : يا فتى ! هذا منزلنا ، لا يسعنا شئ يعجزك ، وهذه ابنتي قد زوجتكها . وكانت من أجمل نساء زمانها ، فتزوجها ، وأقام عندهم ثلاثا ، ثم قال : لا يسعني إلا طلب المعيشة لي ولأهلي ، فانطلق إلى الصيادين ، فقال لهم : هل لكم في رجل يكون معكم يعينكم ، وترضخون له من صيدكم ، وكل يأتيه الله برزقه ؟ فقالوا : قد انقطع عنا الصيد ، وليس عندنا فضل نعطيكه ، فمضى إلى غيرهم . فقال لهم مثل هذه المقالة . فقالوا له : نعم وكرامة ، نواسيك بما عندنا . فأقام عندهم يختلف كل ليلة إلى أهله بما أصاب من الصيد ، حتى أنكر الناس قضاء سليمان وفعاله . فلما رأى الخبيث أن الناس قد فطنوا له ، انطلق بالخاتم فألقاه في البحر . قال الحسن : أمسك الخاتم أربعين يوما .