عبد الله بن قدامه

25

كتاب التوابين

وروي أنه قعد على كرسي سليمان ، فاجتمع له الجن والإنس والشياطين . وملك كل شئ كان يملكه سليمان عليه السلام إلا أنه لم يسلط على نسائه . وخرج سليمان يسأل الناس ويتضيفهم ، ويقوم على باب الرجل والمرأة ، ويقول : أطعموني فإني سليمان بن داود . فيطردونه ، ويقولون له : ما يكفيك ما أنت فيه حتى تكذب على سليمان ، وهذا سليمان على ملكه ، حتى أصابه الجهد واشتد عليه البلاء . فلما تم عليه أربعون يوما ، قال آصف : يا معشر بني إسرائيل ! هل رأيتم من خلاف حكم ابن داود ما رأيت ؟ قالوا : نعم ، فعمد عند ذلك الخبيث فألقى الخاتم في البحر . فاستقبله جري فابتلع الخاتم فصار في جوفه مثل الحريق من نور الخاتم . فاستقبل جرية الماء ، فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم . فلما أمسوا قسموا السمك ، فأسقطوا الجري فجعلوه لسليمان . فذهب به إلى أهله ، فأمرهم أن يصنعوه . فلما شقوا بطنه أضاء البيت نورا من خاتمه . فدعت المرأة سليمان ، فأرته الخاتم . فتختم به ، وخر لله ساجدا ، وقال : إلهي ! لك الحمد على قديم بلائك ، وحسن صنيعك إلى آل داود . إلهي ! أنت ابتدأتهم بالنعم ، وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة ، فلك الحمد . إلهي ! تجود بالكبير وتلطف بالصغير ، فلك الحمد ، نعماؤك ظهرت